من فضل الله علينا أن الكويت دائما واحة أمن واستقرار، تعيش محاطة بجهود أبنائها المخلصين، غير أن التحديات الجسام والتهديدات الخارجية طالما اختبرت صلابة أبناء هذا الوطن، اختبرتها أثناء الاعتداءات الإرهابية في ثمانينيات القرن الماضي التي طالت موكب المغفور له بإذن الله تعالى، سمو الأمير الأسبق الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ واختبرتها أثناء الغزو العراقي الغاشم وما تلاه من اعتداءات وأزمات، وكان آخرها الاعتداءات الإيرانية الإجرامية التي استهدفت أراضي البلاد ومقدراتها، والبنية التحتية الحيوية وفي مقدمتها محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه والمباني الحكومية والنفطية.
إن استهداف هذه المرافق الحيوية، لاسيما في ظروف مناخية قاسية تبلغ فيها درجات حرارة الصيف أكثر من 50 درجة مئوية، لا يقتصر على كونها عملا عدوانيا سافرا ضد السيادة الوطنية، بل يمثل جريمة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ان قطع المياه والكهرباء عن المدنيين من أسر وأطفال ومرضى وكبار سن في قلب صيف الخليج اللافح يعكس تجردا كاملا من أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية ويهدد حياة السكان العزل بشكل مباشر ومع ذلك فإن هذه الأعمال الإجرامية لم تزد الشعب الكويتي ومؤسساته إلا إصرارا على الصمود والثبات.
والذي يزيد المواطنين صمودا وثباتا هو الالتفاف حول القيادة السياسية ووقوف أبناء الكويت لاسيما في القوات المسلحة الكويتية وقوة الإطفاء العام سدا منيعا ودرعا حصينة لحماية الوطن، فلله در هؤلاء الأبطال والذين أثبتوا كفاءة عالية ويقظة تامة في صد الهجمات الإيرانية الغاشمة وإحباطها قبل أن تحقق أهدافها الدنيئة في ترويع المدنيين وتدمير مقدرات الدولة، ورجال الإطفاء البواسل الذين سارعوا بكل شجاعة للتعامل مع أي أضرار جانبية بحرفية وسرعة فائقة مما قلل الخسائر إلى أدنى مستوى.
ولا يمكن إغفال الدور العظيم والجهود الجبارة التي تبذلها وزارة الداخلية ورجال الشرطة في حفظ الأمن الداخلي وفرض سيادة القانون، وإشاعة الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين. لقد ضربت المؤسسة الأمنية أروع الأمثلة في اليقظة والجاهزية، مما قطع الطريق على أي محاولات لبث الفوضى أو زعزعة الاستقرار الداخلي وقضت على الخلايا الإرهابية والطابور الخامس.
ولا نغفل كذلك عن كل مواطن أو وافد دعاه دوره ليكون في الصفوف الأمامية لحماية الكويت والعمل على استمرارية الحياة فيها بكل أريحية من موظفي محطات الكهرباء والماء وموظفي الشركات النفطية وغيرهم.
إن هذا التلاحم الفريد بين القيادة الحكيمة والشعب الكويتي الأصيل هو السر الحقيقي وراء بقاء الكويت منيعة قوية، فقد وقف الشعب الكويتي بكل فئاته صفا واحدا، متجاوزا كل التحديات بروح الوطنية العالية والتكاتف المجتمعي المنقطع النظير. هذه الجبهة الداخلية المستقرة والمتماسكة كانت ولاتزال الصخرة التي تحطمت عليها كافة المؤامرات والاعتداءات منذ أن كانت الكويت.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ دولة الكويت وشعبها الأبي من كل مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ويتقبل شهداءها الأبرار، ويحفظ رجال أمنها وجيشها عينا ساهرة لا تنام تحرس تراب هذا الوطن الطاهر.