قبل أسبوعين نشرت احدى الصحف الزميلة خبرا عن قرب تسكين قيادات أمنية في مناصب وشواغر مهمة بـ«الداخلية»، قرأت الخبر وأدركت انه لم يكن موفقا حينما حدد أسماء بعينها ووضع هذا القيادي في منصب وآخر في منصب ليس له أي خبرة فيه، وجاء في نهاية الخبر ان ما ذكر تكهنات وقد تكون هذه التكهنات صحيحة او غير صحيحة، واعتقد ان الخبر جانبه عدم الدقة والتوفيق في هذه الجزئية ولكن المستغرب هو رد وزارة الداخلية.
وحتى اجعل القارئ يعايش معي التفاصيل سأستعرض البيان الذي تلقته الصحف المحلية، وقامت صحف بنشره وأخرى تعمدت تجاهله باعتبارها غير معنية إذ نص البيان على الآتي: «حول ما نشر بوسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن تسكين وحركة تنقلات مرتقبة غير صحيح، ذكرت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية أن ما ذكر في إحدى الصحف وبعض الوسائل الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي عن حركة تسكين مرتقبة وإجراء تنقلات وتدوير للوكلاء والقيادات الأمنية بالوزارة غير صحيح تماما. وناشدت الإدارة «أي العلاقات العامة» وسائل الإعلام المختلفة التأكد من أي معلومات او اخبار امنية من إدارة الاعلام الأمني وعدم الخوض في الشؤون الأمنية من غير مصدرها الرسمي، مبينة أن ابوابها مفتوحة للرد على اي أسئلة واستفسارات.
شخصياً، اعتبر هذا البيان محبطا خاصة في جزئية «غير صحيح تماما»، نعم «الداخلية» محقة في جانب من البيان خاصة الشق الاخير منه والذي يتعلق بضرورة التواصل مع العلاقات العامة، الجزئية المحبطة والتي لا اجد تفسيرا لها هي نفي صحة وجود تسكين أو تدوير بين الوكلاء لان هذا النفي يعني ان الاوضاع ستظل على ما هي عليه في «الداخلية» على الاقل لفترة قد تصل الى عدة أشهر، والمنطق يقول ان هناك شواغر وهناك قيادات مهمة تتولى مهام عملها بالإنابة لفترة تجاوزت العام وربما اكثر من العام، والمنطق يحتم ان تسارع «الداخلية» في تسكين الشواغر وتثبيت القيادات العاملة بالوكالة لان استمرار الوضع هو عدم الاستقرار، فأي قيادي يتولى عمله بالإنابة لا يعلم هل هو مستمر أم مؤقت لدرجة ان البعض من هذه القيادات لم يضع اسمه أو صورته في مكتبه على الأقل مع قيادات رفيعة باعتباره قد لا يستمر ايضا، فأياديهم تكون مكبلة في تطبيق رؤية التطوير لأنه لا يقين لديهم باستمرارهم في مهام عملهم، ويكون جل التركيز من هؤلاء ليس الارتقاء بالعمل على خير ما يكون وإنما هو تسيير العاجل من الأمور او محاولة لتطييب خواطر القيادات الأعلى، هذا الامر اي استمرار حالة ان يبقى الحال على ما هو عليه ليس في مصلحة وزارة الداخلية بالمطلق، وهذا الامر يجرنا الى موضوع آخر متعلق بقيادات امنية تم إجبارها على التقاعد وأعيدت الى العمل في «الداخلية» بعد ان استشعر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ خالد الجراح بأن إجبارهم على التقاعد لم يكن ناتجا عن قصور وانما ارتبط بحسابات وتصفية حسابات.
والسؤال الذي يطرح نفسه اين هذه القيادات؟ هل عادوا على الورق فقط؟ ولماذا عادوا؟ فإن كانت عودتهم مجرد تصفية حسابات او إيصال رسالة يعنيها لشخص او اشخاص فهذا لا يجوز، اما اذا كانت إعادتهم ورد اعتبارهم انطلقت من منطق وحاجة فعلية وكفاءة ما، كان يجب التفريط فيها، فمن المنطق ان يحصل هؤلاء الضباط على ما يستحقونه ويحب الاستفادة منهم ووضعهم في مناصب يجيدون فيها ويفيدون وطنهم من خلالها، «الداخلية» اهم وزارة في الدولة ويجب ألا نتعامل معها بهذه الطريقة والإهمال في تسكين الشواغر المهمة لكي لا يضعف الأمن الداخلي ولكي
لا يحبط من يعمل فيها.
[email protected]