من النادر أن تجد أحد المواطنين لا يخوض في علم السياسة، وخاصة إذا استثنينا كبار السن من الرجال والنساء وكذلك الأولاد، فالسياسة علم يختص في صنع القرار والعلاقات الداخلية والخارجية والمصالح المشتركة (ومن سبق لبق) وذلك في ضوء المعلومات اللازمة، فالكل يرى أنه على حق وغيره على باطل ويدعي أنه فارس زمانه وعالم مكانه... صرنا مثل بعض أفراد إحدى الجاليات كل شيء نعرفه وكل عطل نسويه.
الملاحظ أنه ما تطرح قضية إلا انبرى لها من هب ودب حتى لو لم تكن من تخصصه، ويجادل بشدة وعزم قوي ليثبت أنه على حق دون دراسة واعية وتحليل دقيق أو استشارة حتى نصل في مرحلة ما إلى تخبط كشراع بوم ضربته رياح الكوس في غبة.
السياسة علم وسلوك له أصحابه، فهو علم يحتاج إلى تخصص وسلوك رفيع يساهم في الوصول للغاية، لكن ما نراه ونسمعه فقدان العلم وغياب السلوك، فالعلم ما يحصله السياسي إما بدراسة أو ممارسة، والسلوك هو استخدام مفاهيم الأخلاق في مواجهة الآخرين والتي منها الجدل بالتي هي أحسن والقول الحسن واحترام الآخر وتقديره وإعطاؤه الفرص المتاحة للدفاع عن رأيه والانصات له دون مقاطعة، يضاف إلى ذلك إعداد الشواهد والأدلة المقنعة التي تساهم في طرح متميز.
سنقبل في المستقبل القريب على إثارة مواضيع متشابكة الأبعاد، وهنا تأتي الحكمة ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، فقبل أن نخوض في القيل والقال علينا أن نتريث قليلا ونعطي الخباز خبزه ولو أكل نصفه.
حفظ الله الكويت من كل مكروه، وسيجعل الله بعد عسر يسرا.
[email protected]