لعل النائب محمد الجويهل في أوج أوضاع الراحة والاستجمام، مسترخيا متأملا أبعاد المشهد الأول، ليستكمل به ملامح المشهد الثاني والذي سوف يكون بعد نهاية «عطلة الاسبوعين» لينطلق مجددا وفي جعبته أدواته المعهودة كي يعد صحيفة استجواب جديدة بمحاور فريدة تدعم فلتاته الأدبية؟ (ضبط القعدة – لا تبقق عينك – وين الرئيس – البصق واللعن – لفو – طراثيث.. الخ...). لذلك لم نفاجأ عندما أقسم على كتاب الله فيما يخص حادثة البصق والتجريح في حق النائب د.حمد المطر، والتي شهد عليها جل النواب ومن أبرزهم النائب علي الراشد. علاوة على شهادة الأمين العام، فتطبيق اللائحة في حقه بمنعه من دخول قاعة عبدالله السالم مؤقتا لا يكفي، بل يجب تغليظ كل النظم الدستورية والتي من شأنها تفعيل الجزاءات وعدم المساس بالذوات النيابية مهما بلغ من اختلاف في وجهات النظر، ووصولا إلى حالتي التجميد والشطب من عضوية مجلس الأمة ورفع الحصانة بشكل نهائي، وإعداد صحيفة منطلقة من ثوابت قانونية، تدعيما لمنعه من خوض غمار الانتخابات النيابية، ومن هنا أشد على يد النائب د.عبيد الوسمي عندما لوح بتشكيل لجنة للقيم البرلمانية تتوازى مع ما أفرزه المشهد الدرامي، وحفظا للبعد الديموقراطي والسياسي في المستقبل. وكم أطرقت في حالات مماثلة، وتكاد تكون مفصلية في أروقة الحياة النيابية، جراء الاستحياء الحكومي وعدم صدور بيان صريح يحفظ للنائب حمد المطر حقه النيابي والإنساني على عكس ما شهدناه أثناء حادثة النائب الجويهل في ديوان رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون وكيف أخذت بعدا رسميا يتمحور استنكارا وشجبا، لذلك شكل هذا الاصطفاف حالة من الدعم اللوجستي المطلق، فكون كتلة من علامات الاستهجان، فيمن يقف ويدلل ويرعى هذا النمو الخطير على المستوى الرسمي.
وعلى صعيد هذا الاحتقان، بزغت ومضات إيجابية ترسبت بعد هذه الحادثة، من خلال إجماع النواب على شرعية وضرورة التصويت لحفظ المؤسسة التشريعية من أي عبث أو خلل في استخدام الأدوات الدستورية، وتحييد أي نائب يخرج عن جادة الديموقراطية والخلق العام. ولكن لست متفائلا كثيرا فمشروع النزاع بين الكتلتين باق لا محالة، لأن هناك نقاط جوهرية ومفصلية في أجندة الطرفين ولا أظن أن نرى بصيصا من نور، أو قبسا من أمل!
أنا أعتقد بأن الطريق طويل جدا، وستتكرر مشاهد وطرائف تدغدغ سمت العمل النيابي وستغلق كل الطرق المؤدية لإتاحة الفرص لسن القوانين المتعلقة بالشأن الوطني، طمعا في وقفها وهدر وقتها إلى أن تتحقق رغبات البعض في حل مجلس الأمة.
[email protected]
engmubarakq8 @