قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما الشاميون، فكان غالبهم مجاهدين، وأهل أعمال قلبية» ـ الفتاوى ـ (10/ 360) ـ علم السلوك. ولا عجب في ذلك فالإمام المجاهد ابن تيمية من صلب الشام العظيم، والكثير من الفقهاء والمحدثين أمثال عمر بن عبدالعزيز والإمام النووي والعلامة ابن كثير. فالشام لها فضل على انتشار الإسلام وهيمنته مما تحمله من صلابة التاريخ ورسوخ منابع العلم والمعرفة، وقوة النوابغ والقادة، لذلك لم يمض 26 سنة على فتح دمشق حتى أصبحت عاصمة للخلافة الإسلامية التي تزينت بالفتوحات العظيمة وامتدت من غرب الصين إلى أواسط فرنسا (أي أكبر دولة شهدها التاريخ حتى ذلك الوقت)، والله سبحانه وتعالى وعد ووعده الحق بأن طائفة من تلك الأمة باقية على الحق منتصرة في دمشق والقدس حتى مجيء الساعة.
وأخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: أن الخلافة ستعود إلى دمشق وسيحكم المهدي ويقود العرب للنصر على الروم في حرب ضروس عظيمة تسمى الملحمة الكبرى، فقد روى أبوداود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام» (الغوطة هي البساتين المحيطة بدمشق)، والكثير الكثير من الحوادث المهمة في آخر الزمان من صغائرها إلى كبائرها إلى نزول عيسى عليه السلام والقضاء على الدجال.
يا أهلنا في سورية الأبية، هذا تاريخكم المشرّف فأكملوا مسيرتكم النقية ولا يضركم من خذلكم ولا يصدنكم عن دينكم شيء والنصر قادم لا محالة، والنصر مع الصبر، والنصر صبر ساعة، فأنتم عزة أمتنا وكرامة عروبتنا ويقين مستقبلنا، فحياكم الله وبياكم يا صناع الأمس ونبض اليوم وأبطال الغد فعلى أرضكم المباركة تدور رحى صراع الحق والباطل إلى أن يتم الله نوره رغم أنوف الأمم التي تكالبت عليكم ويعود الدين كما بدأ وكلمة الله هي العليا وكلمة الباطل هي السفلى.
وقد روى الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشام أرض المحشر والمنشر».
فتحية إكبار وإجلال لكل ساحات القتال الباسلة ولشهداء سورية من أقصاها إلى أقصاها، إلى أمهات الشهداء.. وآباء الشهداء.. وزوجات الشهداء.. وأبناء الشهداء..
الصمت في بعض المواقيت مكروه
والدمع من دون التناهيد مشبوه
يا سورية يا نبض قلبي وروحي
حي الشهيد اللي على الكتف شالوه
حي الشهيد اللي أبد ما تعذر
حي الشهيد اللي مع المجد زخوه
كل يبارك دامه المسك دمه
واللي يقول اليوم للحور زفوه
الشام تسوى ياهل العز أكثر
والعز في قلب الشريفين رسوه
الشام تسوى والميادين تشهد
دمان بكفوف الملايين حنوه
كم غطرفت عذرا على موت حي
كم رددن يا حظ ناس تحفوه
يا سورية ما عاد فيها.. وفيها
يا مجد من دور الفتوحات خطوه
[email protected]
engmubarakq8@