لو لم تكن تلك السيدة، لما كنت، أفل نجمها عن 88 عاما قبل عدة أيام، كما يأفل النجم آخر الليل، وعزائي الوحيد أنه سيظل وهجها وتأثيرها علي ما حييت، هي معلمتي الأولى التي أخذت بيدي لأخطو خطواتي الأولى، وترشدني إلى الطريق الصحيح كي لا أتعثر، ظلت طوال حياتها تزرع في مبادئ واخلاقيات الحياة وتضيف لي معاني حياتية جديدة جميلة، وإحداها تقول لي الحياة إما تدبر أو تقبل، فإن أدبرت عنك لا تجزعي وعليك بحبل الدين، وإن أقبلت فأسعدي قلبك وأولادك وكل من حولك.
اليوم، أصبحت تاريخا يذكر وهي بجوار أرحم الراحمين، كانت لها خبايا لا نعلم بها، لكن من حضروا عزاء «ست الحبايب» ليخبرونا بما قدمت يداها الكريمتان، داخل الوطن وخارجه، كانت أما ومربية فاضلة ومعالجة بذكائها الفطري، حيث كانت تستعين بها جاراتها وصديقاتها في علاج ابنائهم من بعض الأمراض كرمد العيون والتهاب اللوزتين أو الدمامل التي تصيب رأس الأطفال صيفا، وكانت تقوم بمساعدة من تتعسر ولادتهن في المنزل في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وداخل مملكتها كانت تقوم بجميع واجباتها تجاه الابناء وحل مشاكلهم المادية والمعنوية، وتقوم باستقبال الضيوف وواجبهم دون عاملة منزل لمساعدتها، وتستقبل الكبير والصغير بابتسامتها المعهودة.
قديما على الرغم من أنهن كن أمهات صغيرات عمرا، فإنهن يقمن بإدارة المنزل بامتياز، والدتي حباها الله ببر أبنائها الذكور والإناث، لقد كنا محيطين بها حماية لنورها في البيت، واليوم عزاؤنا الوحيد ان الفقد كان أمرا محتوما.
والدمعة التي تساقطت من أعين ابنائها الرجال والإناث ما هي إلا دمعة فراق وستستمر الصدقات والدعوات لها ما حيينا.. ولن يرحل من ترك أثرا.
رحمك الله يا والدتي ومعلمتي وصديقتي العزيزة الحبيبة فوزة الفارس، وأسكنك فسيح جناته، وداعا والدتي.