اتصل بي يوم 18 يوليو 1995 كونه مديرا لإذاعة البرنامج الثاني من إذاعة دولة الكويت يسأل: هل فعلا تم نقلك لاستلام مهام إدارة رعاية الأحداث؟ قلت له: نعم، قال إذاً اسمع هذه الفكرة الجديدة لبرنامج إذاعي أسبوعي يبث على الهواء مباشرة تقوم بإعداده وتقديمه بنفسك، تتكون الفكرة من عرض قصة حقيقية عن حدث لديه مشكلة في كل حلقة، تقوم بتشخيص مشكلته من واقع خبرتك المهنية واختيار من تشاء من الضيوف من أصحاب الاختصاص مع فتح المجال لمشاركة المستمعين عبر الهاتف لتستقبل آراءهم ومشاركتهم في تشخيص حالة الحدث، حتى يتم التوصل في نهاية الحلقة إلى توعية وتحذير أولياء الأمور وكل من يهمه الأمر من وقوع أبنائهم في الأعمال التي تخالف ديننا الإسلامي وتتعارض مع قيمنا وعاداتنا ويعاقب عليها القانون وترفضها مبادئنا التي تربينا عليها، لنكون بذلك قد أدينا أحد أهم جوانب رسالتنا الإعلامية، فكان له ما أراد.
استـحسنت الفـكرة والعمل على تنفيذها وتم بـــث أولى حلقات هذا البرنامج الوليد تحت اسم «حدث من بين الأحداث» وكان ذلك في النصف الثاني من عام 1995 ليستمر دون انقطاع حتى نهاية ديسمبر من عام 2000 ويفوز البرنامج بتحقيق جائزة افضل برنامج اجتماعي يبث على الهواء، فضلا عن تحقيق رسالته الاعلامية بتوجيه رسائل موجهة للمجتمع منها:
1 - تحليل وتقييم أسباب انحراف الأحداث وتشخيص واقع جرائمهم.
2 - تقديم سبل الوقاية الكفيلة بعدم ارتكاب جرائم الأحداث وتوعية أولياء الأمور بمخاطر وقوع أبنائهم في هذه الأعمال.
3 - اكتسب البرنامج خاصية فريدة عندما أتاح ـ لأول مرة ـ الفرصة للأحداث التعبير عن واقعهم ومشكلاتهم وإبراز أسباب جرائمهم.
4 - إتاحة الفرصة للمستمعين من أولياء أمور وغيرهم للمشاركة في مناقشة جرائم الاحداث.
5 - تحقيق التفاعل المطلوب (هاتفيا) مع قضايا الأحداث.
6 - تحقيق التميز الإعلامي للبرنامج.
7 - تقـــديم مـــادة علميـة بحثية للدارسين والمهتمين بمجال التنشئة الاجتماعية.
8 - أرسى البرنامج قواعد وأسساً لبناء جسور قوية بين الإعلام ومؤسسات رعاية الأحداث.
9 - نجاح البرنامج في نقل صورة واقعية حول سبل الرعاية المعمول بها في المؤسسات الإصلاحية.
10 - إبراز اهم الأسس العلمية، النفسية، الاجتماعية والتربوية المطبقة في إستراتيجية إعادة تأهيل الأحداث وتقويمهم.
11 - إبراز نجاح المشرع الكويتي في إصدار قانون الأحداث الكويتي 3/1983، وما تلاه من تعديل.
هذه النتيجة من واقع دراسة متخصصة محايدة، وهذا ما حققه المرحوم، بإذن الله، تعالى خليل إبراهيم في برنامج واحد، رحمك الله، كنت أحد رواد العمل الإذاعي في البلاد باقتدار، ومساهما في تحقيق النجاح للعديد من البرامج الإذاعية الجماهيرية. تغمدك الله بواسع رحمته. و(إنا لله وإنا اليه راجعون).