تعلمنا ضمن مناهج التربية الوطنية الكثير حول معنى الوحدة الوطنية والانتماء لهذا البلد، لكن أزمة الثاني من أغسطس 1990 كانت المنهج الذي رسخ فينا معنى الوطنية بشكل أعمق، وأوقع من جل النظريات المكتوبة، فهو منهج لامس معاني كثيرة لحب الأرض والانتماء إليها.
لم نسمع شرحا أو تحليلا لمفهوم كلمة «صمود» كالصمود الذي عاشه أهلنا المرابطون أيام الغزو العراقي.
كتبوا للتاريخ مفهوما آخر، وسطروا أبعادا جديدة لم تسطر يوما في قواميس لغات العالم.
كتب السياسيون وألفوا تعاريف كثيرة لمفهوم السياسة، وسن المشرعون قوانين فذة واكبت جل معطيات الحياة، وارتقت بأساليب تدويلها لتلامس قمة مطالب الشعوب، لكن التفاف الإرادة الدولية وإصرار المجتمع الدولي على المحافظة على كرامة وطني وشموخه قد لا يكون له مثيل في الحاضر أو المستقبل.
لم يكن دور قادة بلدي حينها في الحكمة والسياسة والديبلوماسية، وقدرتهم على حشد الدعم الدولي لتحرير وطني، دورا فرضته خيانة الغازي، بل كان تأريخا لسياسة وديبلوماسية وحكمة اختطها قادة بلدي، فتحولت إلى حروف تعلم اليوم فطاحل الأمم والشعوب معنى الحرية والكرامة وقيمة الوطن والمواطن.
الصبر، والولاء، والانتماء، والتضحية، والإيثار، والمسؤولية الوطنية، ليست شعارات يتغنى بها، لكنها أفعال خرجت من صفحات القواميس العالمية، وسطرها الكويتيون والشرفاء الذين كانوا يعيشون معنا في الثاني من أغسطس، فتساموا على الجراح، ونهضوا لبناء الوطن حتى عاد درة تتلألأ بين الأمم والشعوب.
دروس وعبر تسطر في مناهج أبنائنا حتى نعزز مفاهيمها عبر الزمن.