قال تعالى (والكاظمين الغيظ) صدق الله العظيم..
قد لا تكون منهم بل ممن نصفهم بأنهم «ذوو المزاج» العصبي المتعكر، ولا تتمتع بسعة صدر أو القدرة على ضبط النفس والحلم، أو التكيف مع المشكلات التي تواجهك بحياتك اليومية الاعتيادية.
غير موفق في تربية أبنائك، واعتدت على التفوه بعبارة «انت مريض نفسيا او الظاهر نفسيتك تعبانة»! هذه الأقوال «ضيعت» عيالنا وأدخلتهم دائرة الشكوك وتحطيم الذات وسلبها دون أن يعلم هذا الأب أو ذاك ممن يستخدمون مثل هذه العبارات انهم سببا مباشرا في تدمير أبنائهم..
لهؤلاء أقول: تعرفوا أولا من هم المرضى النفسيون؟ قبل ان تطلقوا تلك العبارات والأحكام على أبنائكم.
قبل الإجابة، دعونا نعرف ما هو المرض النفسي: هو كراهية النفس والآخرين والعجز عن الإنجاز والركود والشعور بضيق في النفس، فضلا عن مشاكل اجتماعية يمر بها المريض لا يمكنه حلها، يقاد من قبل قوى غامضة ومتسلطة لا سلطان له عليها ويعجز عن مواجهتها.
إجابتنا عن التساؤل حول من هو المريض النفسي، أقول: لا يوجد شيء محدد يدل على أن فلانا أو علانا مريض نفسيا إن لم يفصح هو عنه. هناك بعض الحالات النفسية الشائعة مثل اضطراب القلق، اضطراب المخاوف الاجتماعية، اضطراب الاكتئاب، واضطراب الوسواس القهري تعرفه من: 1- السلوك الاجتماعي لهذا الفرد (مثال) هناك أشخاص يفضلون العيش بعيدا عن الناس (يتحاشون) الانخراط بهم أو لكرههم أدى إلى نشوء حالة استفزازية وعصبية مضمونها أن هذا الشخص لا يريد العيش مع هؤلاء النوع من البشر كذلك ما يسمع عنه من خبرات (قتل) وغير ذلك من الأمور سواء كانت عامة أو خاصة.
2- عدم التلاؤم والتفاعل سواء إيجابا أو سلبا، فيبدو سلوكه طبيعيا وهو مختلف في الحقيقة عن الميول الداخلية أو الاتجاهات النفسية الخفية عن أعين الناس، إن أشد ما يتميز به المريض النفسي هو عدم تلائمه مع بيئته المجتمعية المحيطة به.
إنه الصراع الانفعالي بينه وبين هذا الواقع الذي يعيش فيه، وسببه انه أسير ذلك المرض النفسي، يفضي هذا النوع من المرض الى عدم تكيفه مع المجتمع كنتيجة طبيعية تؤدي بالمريض النفسي الى البحث عن الحلول التي تلائمه ويتكيف معها للخروج من أزمته من خلال حلول مثل الهروب إلى النوم، أو النكوص إلى الطفولة، أو الانهزام، وهي بلا شك حلول خاسرة. 3- طبع سيئ تربى عليه هذا النوع من المرضى وهو الصمت وإجبارهم على ذلك من قبل ذويهم وكذا منعهم من التعبير عن انفسهم عندما كانوا أطفالا سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة وإذا خالفوا ذويهم يواجهون بالعقاب من أسرهم.
عزيزي الأب الذي تعودت على إطلاق عبارة «انت مريض نفسيا أو نفسيتك تعبانة» على أبنائك..
توقف فورا عن إطلاق هذه العبارات..
قد تكون مخطئا بحقهم، ابحث عن العلة والداء، ثم لا تخطئ عندما تعطي الدواء.. لك أو لأبنائك!