Note: English translation is not 100% accurate
الوفد الصحافي الإعلامي الكويتي.. أربعـة أيــام في فلسطين
25 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : نجود القاسم
حط الوفد الصحافي الإعلامي الكويتي في مدينة رام الله مع اقتراب نهار فلسطين من منتصفه في زيارة هي الثالثة من نوعها وبأيامها ولياليها كانت حافلة باللقاءات والزيارات لدرجة ان لحظة واحدة لم تفت دون التعرف على ما هو جديد.
بعد ساعات من الوصول استعد اعضاء الوفد لأول لقاء مع الرئيس محمود عباس في مقر الرئاسة واستمر اللقاء ما يزيد على الساعتين والنصف تخللها مأدبة عشاء على شرف الوفد.
كان حديث الرئيس سياسيا بلهجة ودية ومن القلب الى قلوب اعضاء الوفد الكويتي ويمضي الحديث ويطول في السياسة والمصالحة والوضع المالي للسلطة.
في اليوم التالي فتحت مدينة الخليل ذراعيها الداميتين المكبلتين بالاستيطان لأعضاء الوفد تجولوا في شوارعها القديمة بعد لقائهم بمحافظها كامل حميد وأدوا الصلاة في الحرم الإبراهيمي الشريف ووقفوا عند شارع الشهداء المغلق بقرار إسرائيلي ولمسوا فيه عنصرية المحتل فالشارع ممنوع للفلسطينيين ومسموح للمستوطنين.
وأطلوا على القدس من متحف ابوجهاد لشؤون الحركة الأسيرة وعادوا منه بقناعة ان سجن الجسد لا يعني سجن الروح فمشغولات الأسرى تحكي قصصا نضالية قل نظيرها في العالم فهي تعانق الحرية القادمة حتما لأكثر من 6700 أسير فلسطيني.
أما مدينة السلام بيت لحم مكان ميلاد المسيح عليه السلام فكانت محطتهم الثالثة في اليوم الثاني حيث تعانق الأذان مع قرع أجراس الكنائس في صورة تظهر التسامح الديني بين أبناء الشعب الواحد وهم في مواجهة جدار الفصل العنصري والاستيطان المنغرس كالخنجر في خاصرة المدينة الوادعة التي تنشد السلام.
وفي اليوم الثالث من الزيارة كان لبلدة بير زيت القريبة من رام الله نصيب وهي تحيي تراثها في مهرجان حضره اعضاء الوفد ليطلوا على تاريخ وحضارة البلدة. mأيقظ حلم الذهاب الى القدس اعضاء الوفد مبكرا في يومهم الرابع وشدوا الرحال إلى أولى القبلتين وهمسوا فيما بينهم «إننا في القدس نجحنا في الوصول إليها متجاوزين كل الإجراءات العسكرية فالقدس لن تغلق أبوابها في وجه من يقصدها للصلاة».
أدوا الصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة تحسسوا حجارتها العتيقة ساروا في ازقتها.. هنا منزل احتله مستوطن وهناك آخر وجندي يتمترس خلف سلاحه يصوبه نحو المارة وفي آخر الزقاق علم إسرائيلي لم يغير باستثنائيته وجه المكان ولم يمح الزمان فحجارتها وأسوارها ومنازلها عصية على التهويد ما جعلهم على يقين بأن إسرائيل واهمة بظنها انها تستطيع عزل القدس واستبدال تاريخها.
عاد الوفد من القدس مشحونا بقدسية المكان وهالته واستعدوا لرحلة اخرى الى شمال الضفة الغربية وعلى مرمى البصر ترامت القرى والبلدات الفلسطينية في احضان الجبال المخضرة بأشجار الزيتون وعلى تخومها اقيمت المستوطنات عنوة ومازالت تتسع كل يوم لتضيق الأرض على أصحابها الأصليين الصامدين.
كان الوصول الى نابلس وكنيتها «جبل النار» مساء الخميس وفي جامعة النجاح استقبل الوفد بحفاوة بالغة وعاشت المدينة ليلة خليجية كسرت رتابة المكان، حيث أحيا المطرب الكويتي سفير النوايا الحسنة عبدالله الرويشد حفلا غنائيا حضره ما يربو على عشرة آلاف شخص.
كان لهذه الزيارة وقع خاص على أهالي المدينة وما ان كان يذكر اسم الكويت خلال الحفل حتى يصفق الجمهور مطولا ويرددون الهتافات للدولة الشقيقة وما ان انتهى حفل الرويشد حتى تهافت الناس على أعضاء الوفد قبل مغادرتهم المدرج ليقول احد «اهلا بكم في بلدكم فلسطين» وثان «انا عشت ودرست وعملت في الكويت لسنوات طويلة» وثالث «كيف الكويت وأهل الكويت».
ولم تكن هذه الجولة الأولى لرئيس التحرير الزميل يوسف خالد المرزوق لكنه نقل لنا رؤية وانطباعات جديدة على صدر صفحات «الأنباء» من خلال تجربته كصحافي دائم السعي إلى الحقيقة ومساندة أشقائه في فلسطين إعلاميا.
وطيلة أيام الزيارة كان منسق الزيارة عدنان الراشد يتحدث عن فلسطين ومدنها ومعاناتها تماما كما اهلها، تختزن ذاكرته كل التفاصيل التي أصغى لها جيدا احمد يوسف بهبهاني رئيس جمعية الصحافيين الكويتية محاولا استغلال كل لحظة ليعرف المزيد عن معاناة الشعب الفلسطيني وإجراءات الاحتلال العنصرية.
وكانت ملامح وجه داليا الشاطر نائبة رئيس تحرير جريدة «اليقظة» تتغير كلما رأت امتداد الاستيطان زاحفا على الارض الفلسطينية تسأل عن كل صغيرة وكبيرة وكلما استمعت وشاهدت المزيد تحزن بصمت دون ان يتزعزع ايمانها بتحرير فلسطين رغم ما تفرضه اسرائيل على ارض الواقع.
المصور ماجد السابج وثق بعينه الثالثة كل ما شاهدته عيناه من مشاهد مؤلمة ومفرحة فهنا بلد التناقضات يعيش اهله في معاناة دائمة لكنهم يعشقون الحياة وأخذت مديرة جريدة «كويت تايمز» بدرية درويش بتقديم العديد من المقترحات الاعلامية لفضح سياسة الاحتلال وسياسته التوسعية لتجنيد الرأي العام العالمي لصالح الفلسطينيين وقضيتهم.
مقدم البرامج في تلفزيون «الراي» عبدالله بوفتين اخذ يسابق الزمن خلال الايام الاربعة يريد ان يطل على جمهوره عبر تلفزيون «الراي» بعديد القصص الإنسانية وكان مستعدا للعمل في اي لحظة غير آبه بأن منزل اقدم اسير فلسطيني وهو فخري البرغوثي يقع في قرية خارج رام الله والذهاب إليه في ساعة متأخرة من الليل المهم بالنسبة إليه ان يروي قصصا قال انه لم يشاهدها في الأفلام.
الكاتبة ريم الوقيان عضو مجلس إدارة جمعية العلاقات العامة قالت ان زياراتها لفلسطين ازالت الصورة التي كانت في مخيلتها فهي اجمل بكثير مما اعتقدت وتمنت ان تعود المرة القادمة وقد حقق الفلسطينيون حلمهم بإقامة الدولة الفلسطينية.
وكما ريم، عشقت سهام الوشمي عضو جمعية المحامين الكويتية التراث الفلسطيني وقالت ان زيارة فلسطين والقدس كانت بالنسبة إليها حلما بعيد المنال ومع ذلك تحقق الحلم وزارت الضفة الغربية وكانت تتمنى ان تطأ قدماها ارض عكا وحيفا ويافا.
أما الاقتصادي بدر المطوع فما رآه كان مفاجئا خاصة في مدينة الخليل التي يتمسك فيها الفلسطيني ببيته وارضه رافضا كل محاولات الترغيب والترهيب الاسرائيلية وقال مع الحصار والاغلاق في الخليل وفلسطين اناس ينتزعون الحياة من بين انياب البؤس في حين حاول عبدالحكيم الزريقي مندوب سفارة فلسطين في عمان جاهدا إطلاع اعضاء الوفد على الوضع الفلسطيني برمته لإدراكه اهمية الاعلام ودوره في القضية الفلسطينية.
في اليوم الخامس والاخير من الزيارة حزم الوفد امتعته حاملا معه ثقلا كبيرا، ففلسطين قضية كل العرب حالما بعودة اخرى يشد من ازر اهلها الذين رحبوا به احر ترحيب وينتظرون المزيد من هذه الزيارات لكسر الحصار المفروض عليهم منذ عقود كخطوة على دربهم الشاق والطويل لانتزاع الحرية والاستقلال.