بداية الأمسيات الشعرية في الخليج انطلقت في الكويت وتحديدا من جامعة الكويت وعلى مسرح كلية التجارة بمناسبة اليوبيل الفضي لعيد الكويت الوطني وكان حينها عريف الأمسية الدكتور الشاعر علي الزعبي حين كان طالبا في الجامعة والآن هو أحد دكاترتها.
نجحت الأمسية فنيا ولكنها فشلت إعلاميا رغم أن أغلب الحضور كانوا من المتذوقين للشعر، ويرجع أمر عدم النجاح الى اتساع المكان الذي كان يتحمل وجود أكثر من ألف شخص ولكن الحضور لم يتجاوز المائة فأصبح شكل المكان كأنه فارغ.
حينها فهمت اللعبة الإعلامية وبما أني كنت الأجرأ بين شعراء جيلي فإنني ذهبت الى نادي الفتاة الكويتي وأقنعتهم بأن نقيم أول أمسية شعرية شبابية في مقرهم ونجحت الأمسية نجاحا باهرا وكانت تلك الأمسية هي الشرارة الأولى للأمسيات في الخليج العربي.
يتساءل بعضكم عن سر النجاح رغم أن المشاركين في أمسية نادي الفتاة تضمن بعض أسماء الشعراء الذين شاركوا في أمسية جامعة الكويت مثل «حمود البغيلي ومسفر الدوسري وعلي الزعبي وناصر السبيعي وفهد عافت ونايف الحربي وفاتن المهيني» وحينها كنت أنا عريف الندوة وقد طلبت من المغفور له بإذن الله الدكتور أحمد الربعي أن يقول كلمة بحق الشعراء.
سر النجاح في حجم الصالة فلم يكن المكان يتسع لأكثر من 100 كرسي ولكن ضيق المكان أعطى الجميع الانطباع بأن الأمسية كانت حاشدة وأن الصالة قد امتلأت بالكامل وحتما أن تصفيق عشرة أشخاص سيملأ المكان الصغير ضجيجا وحين تنشر صور الأمسية ستؤثر بمن لم يحضر وسيسارع الى الحضور في الأمسيات القادمة.
للمقال أكثر من هدف وليس قصفا عشوائيا وليأخذه كل شخص على هواه وهو نصيحة مجربة، فمن يرد لأمسيته النجاح فعليه به ومن يرد أن يوصل للسلطة أهميته بعدد الحضور فليصغر مكان ندوته وأخيرا كذلك ولمن يريد لحفل زفافه أن يكون مزدحما قبل أن يقول للمقربين منه «انتشروا»، فالوضع في الكويت يكون حسب «الكم وليس الكيف».
أدام الله من كان همه توعية الناس ولا دام من كان همه إيهام البسطاء بأهميته وبقوته.
[email protected]