في لقاء لي مع احد الصحافيين ختم لقاءه بقوله الذي احسه دائما هو ان الفلكيين متعالون، فأجبته نعم نحن كذلك فسأل: ولم هذا التعالي؟ فأجبته: يحق لنا ذلك، فعاد يسأل وما الذي يحدوكم الى هذا الامر؟ فكان ردي هو: ان غير الفلكيين يزودونكم بأخبار ومعلومات تمت وحدثت في الماضي وتسربت الى الناس، إلا في بعض جوانبها فتحاولون ان تصيغوها في قالب مشوق يغري القراء، أما الفلكيون فينبؤنكم بأمور مستقبلية لم تحدث بعد، فهي اذن مشوقة كثيرا ويتوق القراء الى معرفتها بصفتها عملة صعبة. تجفيف ماء البحر لاستخراج ملح الطعام وبعد 183 ألف سنة ستصبح الكويت في ربيع دائم.. لم يدعني أكمل - وله الحق في ذلك - فعارض وقال لطالما وقعتم في اخطاء ثم انكم تنبئوننا بأمور تدعون انها لا تقع الا بعد قرون وقرون، فأنتم بهذا قد ضمنتم لأنفسكم عدم وجود من يحاسبكم على هذا الإغراق في الخيال لاننا جميعا حينئذ قد صرنا في الغابرين، فأجبته ان معظم الاخطاء فيما تتلقونه منا تقع بسببكم فأنتم تبثون هذه التوقعات بمسلكين اثنين اولهما ان يكون نشرها حسب فهمكم وقد تخطئون والآخر حسب هواكم ومبتغاكم وبالاسلوب المحبب والمشوق للقراء.
فأنت تبث الخبر بأسلوب مبهج وكما يحلو للقراء خلال ايام العيد فنقول: «ان جو العيد جميل وممتع ورائق جدا ومواتٍ للنزهات في البر وكذلك لمرتادي البحر لهدوء الريح وصفاء الجو»، هذا السرد الذي يبعث على الانشراح والبهجة والسرور في نفوس القراء لم اقله في اجابتي وانا لست مسؤولا عنه، فمسؤوليتي تنحصر في المقالة والمعلومة التي أكتبها وأقدمها إليكم بأسلوبي وبقلمي وتنشرونها بنصها دون حذف او اضافة.
وما يحلو لي ان اختم به ان الفلكيين يتعاملون مع اجرام سماوية عالية، أفليس من حقهم ان يتعالوا ليتعاملوا مع هذه الاجرام العالية بل غاية في العلو انهم بذلك يتعالون فهم الأعلون ولا فخر.