Note: English translation is not 100% accurate
قيولة: رواية جديدة: غلافان بينهما ورق أبيض!
14 مايو 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : صالح الشايجي
أصدقائي الذين ينتظرون روايتي أحسنوا بي الظن كثيراً..فهل كانوا محقين في ذلك؟صدقوني.. لست أدري
تآمر عليّ ثلاثة من المحبين «بدر والمحمدان» فنحروني نحراً..نثروا عليّ ورود الكلمات فوجدتني أغرق في بحر الهزيمة والدمع النافر خرج عن صوابه
بكلمة حب واحدة.. أموت سبع ميتات.. بينما سيوف الحربلا تسفك قطرة دم واحدة مني
ليس أهم من الحب ...ولكن طرائق التعبير عنالحب هي حب آخر
فوجئ صالح الشايجي بهدية من صديقه بدر ناصر ششتري عبارة عنرواية أوراقها بيضاء بالكامل يزينها غلاف نفذه ششتري مـع 3 كلمات لششتريوالزميلين محمد الحسيني ومحمد الوشيحي يحثون فيها الشايجيعلى كتابة رواية تملأ الأوراق البيضاء بابداعاته.. وكان رد الشايجيفي سطور «القيلولة» التالية:
ورود وسيوف
ورود الحب تقتلني.. لا سيوف الحرب..
إعلان الحب عليّ.. هو أشد فتكا بي من اعلان الحرب..
بكلمة حب واحدة.. أموت سبع ميتات.. بينما سيوف الحرب.. مسلولها وصقيلها ومهندها ورهيفها.. لا تسفك قطرة دم واحدة مني..
دمي في الحرب غال..
وفي الحب.. يروح مجانا.. وهباء منثورا.. رخيصا كالعَرَق المالح..
العين الثالثة
تآمر عليّ ثلاثة من المحبين.. فنحروني نحرا..
نثروا عليّ ورود الكلام.. فوجدتني اغرق في بحر الهزيمة.. والدمع النافر المتجاوز الحدود طاش وخرج عن صوابه.. فلم ترده ردود ولا سدود.. وكأنه خرج من عين اخرى..او من عين ثالثة غير تينك العينين اللتين عشت بهما وعليهما احرث في جدباء الحياة.. فإن صادفني قبيحها اغمضتهما..وان انبسّ جميلها او انبجس.. سارعت الى خطفه.. وتخزينهتحت جفونهما واطبقت عليه حتى الموت..موتي انا.. لا موت ذلك الجميل المخطوف.
«بدر» و«محمدان»
«بدر» و«محمدان»..
هم الثلاثة المتآمرون.. الذين اغتالوني بحب لا اطيقه..وبكلام يصعب عليّ ان احبسه في قلب لا يقدرعلى حبس الحب لأنه قلب بلا قضبان ولا اسوار..
قلب مفتوح على الجهات الأربع.. بل وعلى الأعلى والاسفل.. فهو قلب يسبح في فضاء.. يطير الى القارات.. والسموات..ويغوص في المحيطات.. وفي جوف الارض..
هو قلب.. ليس حبّاسا.. ولا سجانا.. ولا حماية فيه لكلمات تندى بحب رطب..
فوا ويلتاه.. من مصائب الحب.. ان تكاثرت.. ويا قتلتاه.. إن تعاظمت..
وهل الحب مصيبة..؟!
وهل غير الحب.. يصيب؟! وهل غير الحب من مصيبة..؟!
ماذا كان يفعل «كيوبيد»..؟!
أليس فعله.. تسديد السهام صوب القلوب؟!
«كل السيوف قواطع ان جردت وحسام لحظك قاطع في غمده»
وكم قتل الحب أصحابه..!
الشيخ الصغير
اما الـ «بدر» والـ «محمدان».. فهاكم.. هم..
فالـ «بدر» هو الصديق «بدر ششتري».. الذي فاق عقله عمره كثيرا وكثيرا..فرغم أنه يسبح في عشرينيات عمره.. فهو شيخ في عقله.. يجالسه الكبار ويأنسون لمجلسه وحديثه وفهمه وادراكه.. وأنا منهم..
إنه شيخ صغير.. ومحب كبير..
وهو المتآمر الاول.. من زمرة «المتآمرين» الثلاثة..
ولهذا التآمر الوردي.. قصة وحكاية.. فلأروها مكتوبة.. فإليكموها..
فاجأني الـ «بدر» ذات جلسة ضمتني وإياه.. بكيس أنيق من ذلك النوع الذي يضم الهدايا الثمينة.. وقال: خذ يا عم.. هذه هدية لك..!
ولما كنت من أردأ الناس وأسوأهم في «عالم الهدايا».. سواء بالتقديم أو القبول.. فقد تلعثمت.. ولم أدر بماذا أجيب.. أو أقول.. وكل ما ملكت أن أقوله آنذاك.. يا «بدر» لماذا تكلف نفسك.. فأنا لا أعرف الهدايا.. ولست ضليعا في عالمها.. ولست أستحقها.
طلب مني «بدر» فتح الكيس ثم فض المغلف لأرى الهدية، أو بالأحرى الهديتين.. فإذا بالأولى قلم فاخر.. مما لا استعمله ولم استعمله في حياتي.. فقد تعودت استخدام الأقلام الرخيصة والعملية.. المهم ما ينتجه القلم لا القلم نفسه.. فلطالما كان منتوج لقلم رخيص.. أثمن بكثير من منتوج لقلم غالٍ فاخر مذهّب مطعّم بالماس والزمرد.
انتهيت من فض الأولى واكتشفت مكنونها ومضمونها.. ثم بدأت بفض الثانية.. والتي لم أشك في انها كتاب.. فهكذا جاء شكلها.. وما إن بدأت بتقطيع الورق المغلف لهذا الكتاب.. والذي جاء بالمصادفة من الغلاف الأخير.. حتى فوجئت بصورتي في أعلى ذلك الغلاف.. فبُهت واستغربت.. وقلت مخاطبا بدرا: معقولة؟.. صورتي على الكتاب؟.. أي كتاب هذا الذي يحمل صورتي؟!
تلاطمت الأفكار وتماوجت.. وعلت ثم هبطت.. يمّنت ويسّرت.. شرّقت وغرّبت..
ثوان من عمر مرت ولكن الأفكار جالت خلالها كل هذا الزمن المديد وتمدّدت بين علوّ وهبوط.. وشروق وغروب.. ويمين ويسار..
«بدر» مازال يلوذ بصمته المتوثب.. يراقبني ويرقب ويترّقب ويرغب في أن يرى وقع مفاجأته عليّ.. وأنا الذي لا أدري أن ثمة مفاجأة يخفيها.. وإن كنت متوقعا شيئا من هذا القبيل..
أكملت كشف الغلاف الأخير.. لتنهال المفاجآت.. واحدة تلو الأخرى.. وأخرى تلوها الأخرى.. حتى شكلت المفاجآت عقدا جميلا..
وفي ذلك العقد.. كمن الدمع الذي انبجس من تلك العين الحائرة بثقل مخزونها منه..
انهمرت قطرات الورد.. وردة في إثر وردة.. حتى تشكلت من تلك القطرات حدائق عطرية..
بين الوفاء والخجل
قد لا تظن فيمن تعرفهم.. أو في كثير ممن تعرفهم.. ويعرفونك..
مقدار ما يحملون إليك من حب.. حتى يكشف
لك زمن ما.. أو فرصة نبيلة.. عن هذا الحب..
وهذا ما كشفته فرصة نبيلة.. رفعت الغطاء عن حب في قلب كبير ينبض
في جسد صغير.. اسم حامل
القلب والجسد «محمد بسام الحسيني».. مدير تحرير جريدة «الأنباء»..
كتب «الحسيني» على الغلاف الأخير لذلك الكتاب – الذي لم أعرف
حتى هذه اللحظة كنهه وما يحمل
بين دفتيه – ما أخجل أن أنقله، ولكن شيمة الوفاء تقتضي نقله ونشره..
كتب «الحسيني»:
«في غير مكان على وجه البسيطة، تغوص قوافل العمال إلى أعماق الأعماق في بحور الشقاء، بحثا عن حبيبات الألماس، فتنذر للعثور عليها عرقا ودماء وآلاما وأحيانا حيوات بأكملها.. ليتشكل عقد يزيّن عنق حسناء.. وليس بعيدا، هناك أشخاص في داخل كل منهم عوالم وشعوب، تخوض كفاحا من نوع آخر، دماؤه الأفكار وعرقه الكلمات وآلامه الإبداعات، ينزفها لتكون منحوتات ولوحات وكتبا لا يلزمها لتبصر النور إلا قلم وصفحات بيضاء..
يا شعوب الأفكار والكلمات في داخل مبدعنا «الأصلح» في استيلاد الجمال.. ثوري كبركان، حوّلي جَزرك المكتوم الى مدّ أعظم، واجعلي من الأوراق البيضاء هذه كنزا من عبقرية.. نتوق اليها كتوق فرعون الى اكسير الحياة.
محمد بسام الحسيني.. مدير تحرير جريدة «الأنباء» الكويتية.
حب آخر
ليست أهم من الحب.. ولكن طرائق التعبير عن الحب هي حب آخر.. فإذا ما جاء التعبير عن الحب بلغة بالغة شاعرة وبمعان عميقة.. تجعل من هذا الحب بركانا يتفجر ويشتعل كلما طرفت عين.. أو نبض قلب..
ومبادرات الحب ليست غريبة على «الحسيني».. فله سوابق وسالفات توثق علاقة قلبه بتلك السجيّة الجميلة.. أو أجمل السجايا.. سجية الحب.. والوفاء.. فقد فاجأنا هو وفريق العمل في «الأنباء» وعلى رأسه رئيس التحرير الزميل يوسف خالد المرزوق.. عندما انصرفت أختنا العزيزة «بيبي خالد المرزوق» عن عرش «الأنباء» بذلك الملحق الخاص الذي سطّر فيه محبو «بيبي».. سطور ذكرياتهم معها.. وعبروا عما يكنونه من حب وتقدير لهذه الانسانة العزيزة على كل قلب عرفها..
فهي الحاضرة التي لا تغيب.. وهي الزارعة صفحات «الأنباء» بكل مورق مخضر مثمر.
فكانت بادرة «أسرة «الأنباء» والحسيني» دلالة على أنهم أهل للوفاء.
للحزن أيضا.. جمال
قد يلوم اللوّم.. ويظن الظانون.. ويشمت الشامتون..وأنا أنشر على هذه الصفحة وبملء إرادتي.. مديحا لشخصي صادرا من أحبة..ومن «يروني في عيونهم غزالا».. وأنا غير ذلك.
ولكن ما حيلتي.. ما احتيالي..
أحمل لوم اللوّم.. وظن الظانين.. وشماتة الشامتين..فمازال ظهري قادرا على حمل هذه الاعباء الثقيلة وأكثر منها.. فلقد تعودت تكسر عظامي.. من سهام اللوم والشماتة والظنون.. وما بقي من تلك العظام هو المتهشم والمكسور.. وهو الذي يقيم أودي..فأنا أعمل في جسم مكسور.. عظام مهشمة منخورة.. هكذا شاءت الاقدار.. ولتشأ و«لن يضير الشاة سلخها بعد ذبحها».
أعود الى حيث توقفت بعد كلمة «محمد الحسيني».. لتندرج عيناي أسفل صفحة الغلاف الأخير لذلك الكتاب المجهول.. لأرى صورة «محمد الوشيحي» الباسم على الدوام ثغرا.. والقادح زناد شرار الكلمات..
لأقرأ ما خطه «الوشيحي»:
.. كما ننتظر النسمة الباردة في الصيف، نتكدس كلنا على الشباك انتظارا لصالح الشايجي صباح كل جمعة، فيطل متواضعا بزهو، بأناقة، بشموخ، بثراء، برشاقة، محملا بفواكه الفتنة، فلا نعلم هل نلتهم فواكهه أم نراقصها أم نطارحها المتعة.
لطالما أشعرنا هذا «الصالح» أنه ولي أمر الكلمات، يطعمها ويسقيها ويؤمّنها من خوف وهو لفرط حبه لها، يخاف عليها من حروف الجر، لذا تجمعت بنيّاته «الكلمات» حول سريره، وبين أرجل كرسيه، يداعبنه ويشاغبنه، يشعرن به، ويشعر بهن، بآلامهن، بضحكاتهن، بغنجهن وفرحهن وجدّهن.
عندما يكتب حزنا يفاجئك بجمال الحزن، بضرورته، بحاجتك الماسة اليه، فإذا انعطف قلمه مرحا تهللت اعطافك بشرا وفرحا، وكفنت حزنك على عجل.
وفي الاحصائية، يكتب في صحف الكويت، ألف كاتب وصالح الشايجي، ويعيش على أرض الكويت مليون مواطن وصالح الشايجي.. الفكهاني.
محمد الوشيحي ـ كاتب في جريدة الجريدة الكويتية
أصل الحكاية
نسيت أن أضيف أول سبب دفعني لنشر تلك الكلمات المادحة.. رغم خجلي من تزكية الذات.. ومجافاة ذلك لطبعي.
أما هذا السبب.. فهو روعة المكتوب.. فصار لزاما عليّ أن أنشرهذا الابداع للقراء لا لأنه ينطوي على مديح لشخصي.. ولكن لروعته وجماله..فحرام أن يضيع مثل هذا الابداع في كتاب مجهول ليس له سوى غلافه الأولوالأخير وصفحة يتيمة في مقدمته (سآتي على ما حملت) أما بقية صفحاته وهي كما يشي حجمه تزيد على الثلاثمائة صفحة.. فقد جاءت بيضاء كقلبمن ابتكرها.. وكقلبيْ من سوّدا غلافها الأخير «الحسيني» و«الوشيحي».
وما دافعي للنشر الا الوفاء للاوفياء.. ثم لأحقية القارئ في الاطلاع على بديع الكلام الذي خطه الاثنان.
أما حكاية هذا الكتاب الموهوم المزعوم.. فتنطوي على حيل ابتكرها عقل«بدر ششتري» الذي فاجأني بهديته.. فالكتاب عبارة عن غلاف أول تعلوه كلمة «رواية»..وأسفله.. بقلم صالح الشايجي.. وصورة الغلاف لممر شبه مظلم آخره باب ضيق مفتوح.. وغلافه الأخير انطوى على ما بنيته سابقا.. يحمل صورتي.. وكلمتيْ «محمد الحسيني» و«محمد الوشيحي» وصورتيهما.. وفي صفحة الإهداء.. جاءت هذه الكلمة مذيّلة باسم كاتبها «بدر ناصر ششتري»..
«إلى من تعبر كلماته حواجز الروح لتستوطنها..
لم أؤمن يوما بالسحر.. بأنواعه، إلا سحر الكلمات الذي قادتني الى خفاياه كتاباتك أيها الساحر المذهل الذي لا يليق به الاعتكاف.
بصولجان اللغة الذي تملكه يمينك، سطّر روائعك وامنح أوراقي المتعطشة شرف احتضان بعض من أفكارك الأخاذة، وابدأ في رسم روايتك المنتظرة، لتكون الأوراق محظوظة.. وكذلك صاحبها!
بدر ناصر ششتري
أبريل 2010 – الكويت
لست أدري
إذن.. أهداني بدر أوراقا بيضاء مغلفة بغلاف جميل، لأخط عليها «روايتي».. ذلك ما يأمله «بدر» بأن أكتب «رواية» وأنا الذي ينحر قلمي الكلمات نحرا منذ ما يزيد على ثلاثين سنة مهلّلة مشمّسة مقمّرة.. أزيد بها يوما.. وأنقص أياما.. تعلو هامتي صباحا.. لتنحني مساء.. يزيد صخبي على الورق.. ويلجم لساني حين ملاسنة..
أرى وجهي في المرآة.. فأتذكر أنني مازلت حيا.. أغرف من الحياة ما لا أستحق.. وأصرف ثمينها هوى وهواء..
أحارب بلا أمل في النصر.. وأعلن الهزيمة كلما لاح مبارز..
فيا «بدر» هزمتني بحبك وحسن ظنك وقتلتني.. وكفّنني، وصلى عليّ الحسيني والوشيحي
زرع الثلاثة في صدري نياشين..
وطوقوا عنقي بقلادات تتلألأ..
وأغرقوني في بحر.. ما أحلى الغرق فيه..
أحسنوا بي الظن كثيرا..
فهل كانوا محقين في ذلك؟!
صدقوني.. يا أصدقائي.. لست أدري!