هاك يومي وأعطني ساعة من نهارك .. وهـاك صبحي وأعطني بقايا حلــم ليلك
ماذا حل بغنائنا الوطني؟ .. غناء كريه «بايخ» لا روح ولا حياة.. ولا حياء.. ولا دم
لنجاة الصغيرة.. أغنية كويتية من أجمل القصائد الوطنيـة المغناة ولا ننسـى أرض الجدود للراحلة الكبيرة أم كلثـــوم
وليد خالد بورسلي .. كويتي من هذه الأرض ذاكرته لا تقول «لا» فكل مسموع عنده محفوظ بالضرورة
مارليــن مونرو.. الشقــراء الفاتنة ذات الفساتين السخية التي لا تخشى الهواء وفضائحه!
«هاك» فعل رجاء
هاك كلي..
واعطني بعضا من بعضك..
هاك يومي واعطني ساعة من نهارك..
هاك ليلي جدل به شعرك..
وأعطني نجمة ضالة أجعلها عينا لي..
هاك صبحي وأعطني بقايا حلم ليلك..
هاك عمري سدد به نواقص أيامك.. والشارد من لياليك..
هاك ماتشتهي أن تأخذ لا ما أبغي أن أعطيك..
هاك ما كتبت وما سوف أكتب..
هاك شعري ونثري وحرفي..
هاك قافيتي ووزني..
هاك كسري وفتحي وضمي..
وفاعلي ومفعولي..
وفعلي المرفوع..
واسمي المنصوب..
وظرفي المزمن..
هاك كلي.. بل كل كلي..
وأعطني بعضك.. بل بعض بعضك..
لن يكفيك مني كل كلي..
ويغنيني منك بعض بعضك..
بيت القصـيد وأول النشيد
الشقراء الفاتنة التي هام بها رجال عصرها وهومتهم وحومتهم حول صورتها الجامدة أو المتحركة..
ذات الفساتين الكريمة السخية التي لا تخشى الهواء وفضائحه وما يفصح عنه من مخبوءات جسدها..
بنت ذلك الزمن الذي لم تتلفع بـ «برقع حيائه» حتى صارت خطرا وباتت منطقة محظورا الاقتراب منها.. لأنها تهدد الصحة الجسدية للرجال، والصحة النفسية للنساء..
اسمها «مارلين مونرو».. وصفتها «المخزون النووي» للسينما الأميركية في حقبة الخمسينات..
قيل وقالوا انها انتحرت عام 1962 وهي في حوالي الخامسة والثلاثين من عمرها.. وثارت شكوك حول موتها وقيل انها قتلت سياسيا لكونها ترتبط بعلاقة من نوع ما مع الرئيس الأميركي آنذاك «جون كينيدي» والذي قتل هو الآخر بعدها بما يزيد على العام ببضعة أشهر.
لست بهذا أجدد صفحة مارلين مونرو وأعيدها الى الذاكرة التي لم تغب عنها أصلا ولكنما هدفت الى رفع الظلم الذي وقع على تلك المرأة التي لحقتها النعوت والاوصاف والصفات الحاطة من قدرها وقدر أي امرأة تلحقها مثل تلك الصفات.
فهي الخليعة والماجنة والجريئة بوقاحة، والتي لا تتورع عن القيام بأي دور مهما كان خادشا للحياء والمتجردة من أكثر ما يستر جسدها من ثياب، دونما حياء أو خجل!
هكذا هي في نظر أبناء جيلها وبناته على الاخص فقد كانت النساء يخشين على رجالهن منها، (ومنها هنا تعني من أفلامها)، التي كانت مصدر خطر على الزوجات، وأي زوج يشاهد فيلما من أفلامها يكون كمن ارتكب خيانة في حق زوجته!
هكذا كانت ثقافة ذلك العصر وسقف تطلعات ناسه، وأنا بهذا الكلام أقصد الأمم الأخرى والمجتمعات الصانعة والمصدرة للثقافة العالمية ولا أقصد بالطبع مجتمعاتنا في مشرقنا هذا.
أقصد المجتمعين الاميركي والاوروبي وبقية المجتمعات المتشابهة معهما، تلك المجتمعات هي التي كانت تنظر الى مارلين مونرو مثل تلك النظرة الحساسة الشكاكة المتخوفة!
لعل في ذلك ما يكفي لأن أصل الى بيت القصيد وأول النشيد، فما كانت تفعله مارلين مونرو في زمانها، يبدو كالجدول اليابس بجانب محيط، اذا ما قارنا فعلها وأزياءها مع فعل فنانات هذا الزمان الذي نحياه الآن وما يرتدين من أزياء أو ما لا يرتدين..
انهن يرتدين الهواء وكفى، ويتبطحن ويتنطحن ويتهزهزن هزهزة الملدوغ، مصبوغات بآخر ما أنتجته مصانع «البوية» و«الورنيش» منفوخات الارداف مسلوبات «الحشا» وارمات شفاههن كأنهن من إماء «قريش»!
وحتى تأخذ المقارنة وجهها الصحيح والدقيق، فلابد من الاشارة الى أن هؤلاء المتبطحات المتنطحات المنفوخات المسلوبات الوارمات، هن من فنانات العرب، ولا أعني غيرهن، فربما غيرهن أدهى وأمر ولكن لا شأن لي بهن، وكذلك لم أقصد نقد ما تفعله أولئك المغنيات الراقصات الهزازات المطعوجات المبعوجات، فكل امرئ أو امرأة حر في نفسه، ولكنما قصدت تبرئة تلك المظلومة مارلين مونرو التي لو عاشت في زماننا هذا لما استطاعت مجاراة «هيفا» ولا مباراة «اليسا» ولا جرت مجرى بقية أخواتهن في «الكار»! وهذه دعوة مني لإعادة الاعتبار للراحلة مارلين مونرو التي برأتها بناتنا الفنانات من كل شين يشينها، بما أتين من فنون الغواية والخلع والملع!
غناء فارغ
ما الذي حل في غنائنا الوطني؟
كيف غدا على هذه الصورة الباهتة اليابسة الميتة؟
غناء ممجوج كريه بايخ، لاروح فيه ولا حياة ولا حياء ولا دم، لا كلام ولا لحن ولا أداء، لا معنى ولا احساس ولا تأثير!
والغناء الوطني بالذات هو غناء حساس يجب أن تحتشد فيه المقومات كلها وتتكثف تكثفا شديدا، الحياة والحياء والاحساس والكلام واللحن والاداء والصدق!
أما ما نسمعه أيامنا هذه فهو غثاء وبغض للوطن، وليس غناء للوطن وحبا فيه!
ذاكرتي مازالت بخير، ورغم ما أفسده الدهر منها فهي مازالت تحفظ وتحتفظ ببعض مما حوته إبان «صحوتها» ويقظتها وفتوتها وصباها وشبابها، من غناء وطني حقيقي، غناء للوطن، لا عليه!
ذاكرتي تحفظ نشيد «آن أن نحمي الحمى والوطنا» والذي أبدعته قريحة الشاعر الراحل «عبدالله السنان» في بدء استقلال البلاد وبعد تهديدات مجنون العراق الأول «عبد الكريم قاسم»، فجاءت تعبيرات هذا النشيد الخالد صادقة نزتها روح مواطن محب لوطنه وصادق في هذا الحب لا متملق ولا متزلف لأن المحب لوطنه لا يتملقه ولا يتزلف إليه!
هذا الكلام الوطني العفوي الصادق تلقفه سيد الألحان وراعيها الفنان «أحمد باقر» ليهبه ذلك اللحن الذي يرج العواطف الوطنية رجا ويخلد في القلب لا يبرحه وإن طال الزمن واستطال! أما من رسخ ذلك النشيد في أفئدتنا الكويتية فهو مؤديه وشاديه ومنشده «شادي الخليج».
في ذاكرتي أيضا «رفرف يا علم بلادي» لسعود الراشد ذلك الصوت الكويتي الذي يحمل روح الكويت في كل حرف يغنيه. وأيضا «الفجر نور» لعوض دوخي والتي رافقت الاستقلال منذ فجره ومازالت تفعل بنا أفاعيلها كلما سمعناها ونحن في مغارب عمرنا.
وللفنانة المصرية المطربة «نجاة الصغيرة» المعتزلة حاليا ـ مع الأسف ـ أغنية وطنية كويتية هي من أجمل القصائد الوطنية المغناة، قصيدة «دومي بعزك درة الامصار» للشاعر الكويتي «علي السبتي» وملحنها الفنان الراحل «يوسف دوخي». وتم تسجيلها في استديو الموسيقى في إذاعة الكويت عام 1962 أو 1963 ولا ننسى بالطبع قصيدتي «يا دارنا يادار» و«أرض الجدود» للراحلة الكبيرة «أم كلثوم» وهما من شعر الشاعر الكويتي الراحل «أحمد العدواني» وألحان «رياض السنباطي» الراحل أيضا.
الذاكرة غير عاجزة عن التذكر فهي غنية وملأى بنوادر الغناء الوطني الكويتي في عصره الذهبي، ولكنني لم أرد من هذا المقال التعديد والحصر بقدر ما عنيت وقصدت التحفظ والالتزام حين نهم بالغناء للوطن فلا نسترخص الوطن ونعطيه من باهت الكلام وبائته ومريضه وسقيمه وممجوجه، ولا نسلق الألحان سلقا ليجعر بها مجعر بينه وبين الغناء ما بين إبليس والجنة!
إن الحبيبة المتحركة الأنثى قد نطريها بكلام هوائي مائي لا يصدر من قلب قائله وإن وجد هوى في قلب سامعته، ولكن لا نستطيع فعل ذلك مع الوطن وإلا كنا خونة له غير حافظين حبه.
بديع الزمان الكويتي
بديع الزمان، هذا الزمان، اسمه «وليد خالد بورسلي».
كويتي من هذه الأرض «التي تدعى الكويت»..
ذاكرته لا تقول «لا» لكلمة سمعتها أذناه.. فكل مسموع عنده محفوظ بالضرورة..
وعائلة «بورسلي» عائلة شعراء.. يحفظ بعض أفرادها الشعر، والبعض يقرضه..
وأشهر اسم شاعر في الكويت ولها هو «فهد بورسلي» والذي قال من الشعر ما حفظته أرجاء الكويت ورددته ألسنة بنيها.. وسارت به مواكب حروبها وماست على وقعه قدود حسانها..
لست في صدد «فهد».. فهو محيط شعري لا تنزله هذه المقالة العجول منزله ولا منزلته.. ولكنني بصدد ابن أخيه بطل هذه المقطوعة «وليد» الذي ما رأيت قط ولا أظن رأى غيري راوية مثله وفي حجمه وفي مثل سنه..
فهذا الرجل حفاظة تفوق «المجمدة» أو «الفريزر».. فلا تخش على كلمة دسستها في أذنه أو أسررت بها.. فلسوف تجدها طازجة حية نابضة ولو جئتها بعد سنين..
يحفظ الأشعار والأقوال والروايات والنوادر والأخبار من كل عهد قديم وجديد وينقل سامعه المأسور من عهود القدماء إلى المحدثين وكأنما هو يدخل نفق الزمن لا يرده راد ولا يصده صاد..
في الشعر.. هو ربما يحفظ «الالياذة اليونانية» بمثل ما يحفظ المعلقات..
واسحب إن شئت الشعر الأموي وألحقه بالعباسي وعصور الانحطاط، حتى تبلغ يومنا هذا..
وحفظه الشعر متنوع بين عامي وفصيح، ومثلما أن فصيحه يجوس في العصور كلها ويطير مجنحا ويحط حيث شاء من مواقع الأرض، فهو كذلك في عاميّه لا يترك لسانا شاعرا عاميا قال قولته في بيداء أو جرداء أو فيحاء عامرة إلا وجاءك بخبره..
وهو كنز معرفي غير مكتشف.. ويسمعك من أخبار شعرائنا في بلادنا هذه أو في جزيرتنا العربية ما لم تسمعه من ذي قبل ولم تسمع بهم حتى ساعتك، رغم فحولة شعرهم.
ولو أردت تفصيلا في «وليد» لما استطعت إلى ذلك سبيلا، فقد ينفد مخزون كلماتي وأنا بعد مازلت في أول ذكره!
[email protected]