نعيش في الكويت مرحلة فساد مبرمج مقصود وليس عشوائيا كما يظن البعض.
هو فساد استفزازي مقصود لذاته يراد من ورائه ارسال رسالة لكل من لم يتنبه الى التقصّد في الفساد، أنّ عليه أن ينتبه الى أن كل ما يجري مقصود وليس عشوائيا، وبالتالي فان ردود الفعل المستنكرة والرافضة لما يجري، هي مطلوبة أيضا حتى تثير الضجة المطلوبة، فمن يخطط لهذا الفساد لا يريده أن يمر مرور الكرام بلا طبل ولا زمر ودون اعلان وزفة ضجّاجة، بل يريد من ورائه التحدي واعلان نفسه أنه قادر على التقصّد والمكابرة ولديه القدرة على الاستفزاز والتجاوز وضرب الثوابت بقلب كالحديد، وكأنه يقول هل من مبارز!
ولا شك أن هناك هدفا من وراء كل ذلك قد لا نستطيع ـ أو أننا فعلا لا نستطيع ـ ادراكه أو معرفته في الوقت الراهن، ولكن سيأتي الوقت الذي نتمكن فيه من معرفة هذا القصد وذلك حين تقر الوقائع به ويعلن عن نفسه كأمر واقع وكحدث نعيشه.
ولكن مجال الاجتهاد والتخمين متاح لمحاولة معرفة القصد من هذا الافساد، وفي مجال التخمين هذا نقول قد يكون القصد تغيير أو اهانة الواقع السياسي للبلاد المتمثل في الدستور، ولهذا أدواته من حيث الافعال أو الاشخاص المنفذين والمتجاوبين والمنسجمين مع الحالة!
ولا يعقل ـ مثلا ـ أن نسلم بأن فضائيات الطرح الفئوي وبهذا الشكل الاستفزازي الذي تظهر به، أمر اجتهادي وعفوي وعائد الى صاحبه و «حرصه» على «نقاء المواطنة»!
ولا أن ما تعرض له المواطنون، ومنهم النواب، من هجوم مسلح بلغ ذروته فيما لحق بالمواطن «عبيد الوسمي»، هو أمر عفوي ساقت اليه الاقدار وأفرزته الاحداث وجاء عفو الخاطر ودونما تخطيط!
وشريط الاحداث التغييرية لا يتوقف ولن يتوقف عند مأساة الشهيد «محمد المطيري» ومازالت القِدر تغلي بأحداث جسام قادمة والمسلسل لن ينتهي عند ذلك المشهد المأساوي.
ان ثمنا كبيرا ـ وربما داميا ـ سيتم دفعه من ترويع وترهيب وظلم بيّن سيستهلكه هذا المسلسل التغييري، والعاقل يدرك أن من بدأ السير ـ بعزم ـ على درب شائك يقصد من ورائه غنيمة ما، لن يتوقف بسبب عثرات صغيرة ـ كان قد حسب حسابها ـ وهو يعلم أن طريق الاشواك ليس مفروشا بالورود والرياحين، وكذلك من الصعب ارشاده أو تعقيله أو حتى استعطافه والتوسل اليه بالكف عما عزم عليه.
ومن ناحيتي فانني لا أرى في الافق حلا أو أملا بسيادة العقل والتخلي عن الجنون والسير على طريق الآلام، لانني لا أريد أن أكون مجنونا بحيث أزرع الامل وسط النار ولا التفاؤل في حديقة اليأس.
وعلينا أن نحسب حسابنا ونستعد لما ستحمله الينا الايام المقبلة حتى لا نفاجأ بما سيجري، فـ«الحديدة حامية» والسيف رهيف.. ويا ستار استر!
[email protected]