لا أحد عاقلا ولا منصفا متبعا للحق، يقف ضد حق الانسان في التعبير عن احتجاجه ووقوفه ضد ظلم يحيق به ويعسر حياته ويحوله الى شيطان اخرس.
نحن ندعو الناس لان يكونوا ناسا ناطقين لا شياطين خرسا، هذا مبدأ العقلاء والمنصفين والساعين في طريق العدل.
وعلى هذا نقول ان ما يجري في بلادنا وما يمكن ان نسميه بـ «الربيع الكويتي» والذي يقتصر على احتجاجات مطلبية تتلخص في رغبة بعض الموظفين الحكوميين في استحداث كوادر وظيفية لهم تؤدي الى زيادة مرتباتهم، هو امر مشروع من حيث المبدأ، ولكن الدخول في التفاصيل والدقة في تقليب الامور وبحثها على أوجهها الصحيحة، قد تقلب الامور رأسا على عقب وظهرا على بطن، وتجعل بريق الحق باطلا وباطن الباطل حقا، وهذا ما يجب ان نحاربه ونقف ضده بوعينا وعقلنا لا بعاطفتنا الأجّاجة.
إن الكويت قد عدلت عدلا كاملا في توزيع الثروة بين مواطنيها وأعدل ذاك جاء على هيئة توظيف مواطنيها وجزالة الراتب صونا لكرامة مواطنيها لا موازاة لطبيعة الوظيفة ولا للاداء الوظيفي لهؤلاء الموظفين. وكذلك فان مرونة قانون التوظيف الخاص بالكويتيين والذي يخلو تقريبا من العقوبات ويمتلئ بالمكافآت والحسنات والعطايا، يجعل الانقلاب عليه وزيادة الطمع في تحقيق مكاسب مالية، وكذلك الاضرابات والاحتجاجات امورا غير مبررة وتعاكس مبدأ الوطنية الذي انا على يقين بأن جميع المضربين يتشدقون به على مدار السنة و«يبذلون الغالي والنفيس» في سبيل الكويت ويطرحون المزيد والمزيد من العبارات الطنانة الرنانة والتي صارت اشبه ما تكون بعبارات فارغة ليست ذات مدلول وهو الامر الذي ساهم به الاعلام الرسمي الغبي والذي غذى الروح الوطنية تغذية جوفاء تقتصر على كلام منافق فج سخيف لا معنى له ولا يؤدي الا الى تحويل المواطن الى فم يمص ضرع الوطن الذي يحبه بلسانه ولا يقيم له اعتبارا في قلبه.
إن ما يجري هو نوع من الانقلاب الناعم على مصالح البلاد وتعكير للصفو الاهلي واضرار كبير بمصالح البلاد والناس، وواضح انه استضعاف للحكومة التي ارادت لنفسها الضعف والهوان، بسبب ملايينها التي صبتها في ارصدة محاسيبها وأتباعها، فطمّعت بها الآخرين.
[email protected]