بقلم: صالح الشايجي
مازال الموت يقذف حممه في سورية ويحصد الارواح ومازال له طريق فيها.
عدد الكثالى فيها يزداد يوميا ومثلهن الايتام والأرامل، ومازالت الحيرة سيدة الموقف، وكل الذي استطاع العالم فعله هو تقديم الدعم المادي للسوريين سواء من هم في الداخل أو من هم في الخارج، وهذا الدعم غير كاف وبالكاد يغطي الاحتياجات الاساسية من مأكل ومشرب، وما يساعد على إبقائهم على قيد الحياة، وان كان من هم في الداخل لا يتمتعون بالدعم مثل من هم في الخارج بسبب صعوبة الوصول اليهم لتأمين احتياجاتهم وتوفير لقمة العيش لهم لأن النظام السوري لا يريد لهم أن يهنأوا بأكل وشرب، فمن لم تصله قذائفه الفتاكة يريد أن يتكفل به الجوع ليقتله أو يموت من ظمأ.
هذه الحقيقة وهذا الواقع المرير لابد أن يدفعا العالم للتفكير في طريق أخرى لإنهاء هذه المعاناة الانسانية التي طال أمدها وامتد، فليس بالخبز وحده يحيا الانسان، وحتى هذا الخبز بات شحيحا لا يسد رمق الجائعين ولا يلبي احتياجاتهم، إذن لماذا لا تنصرف هذه الاموال أو جزء منها الى تسليح الجيش الحر وتقوية آلته العسكرية، فهذا هو الطريق الوحيد لحسم الصراع وإنهاء الحرب أو على الاقل التقليل من بطش النظام وتحجيم قوته، وزيادة مساحة الأراضي المحررة ليتمكن اللاجئون من العودة الى وطنهم وتخفيف العبء عن الدول المضيفة لهم، ولا تعني المساهمة في تسليح الجيش الحر الامتناع عن تقديم العون المالي للاجئين، بل مع ضمان استمرارها بزيادة المنح المدفوعة من الدول المانحة.
ففي المؤتمر الأخير الذي عقد في الكويت تم تحصيل أكثر من مليار ونصف المليار دولار لمساعدة الشعب السوري، فماذا لو افترضنا مضاعفتها ليذهب نصفها للاحتياجات الإنسانية ونصفها الآخر لتسليح الجيش الحر، وهو الأمر الوحيد الكفيل بإنهاء المأساة وإطفاء نيران الحرب وإلا فستعود من جديد هذه الدول لعقد مؤتمرات أخرى وضخ أموال أكثر، في حين تكون آلاف أخرى من السوريين ماتت وآلاف أخرى شردت.
طبعا المشكلة في مثل هذا الحل تكمن في إسرائيل التي لا تريد سقوط نظام الأسد في دمشق للمحافظة على الجبهة السورية باردة كما هي منذ ستة وأربعين عاما وخوفها من نظام قادم من المجهول قد يسيطر عليه متطرفون من هواة إشعال الحروب. ولكن لا أعتقد أن إرضاء إسرائيل مقبول اذا كان ثمنه حياة السوريين.
[email protected]