Note: English translation is not 100% accurate
ادّعاء ملكيّة!
8 يونيو 2009
المصدر : الانباء
بقلم : صالح الشايجي
صالح الشايجي
أرشيف الصحافي لا يحوي حتى مقالة اليوم، فهو مبعثر أو طواه الزمن وذرته رياحه فلم تبق من كلمة ولم تذر حرفا، وذاكرتي، أيضا، شأنها شأنه، ولكن ثمة ما يذكّر بمقالة كتبتها، حين يثار موضوع آني فيقدح زناد الذاكرة فتتذكر.
وما تذكرته الذاكرة مقالة كتبتها في النصف الثاني من ثمانينيات القرن المنصرم، ويومذاك كانت الكويت بلا برلمان وبعض دستورها معلقا، وفي تلك المقالة المسحوبة من طيّات الذاكرة، هاجمت او انتقدت وزارة الداخلية لنصبها كاميرات في الشوارع لرصد حركة المرور واصطياد مخالفي السرعة، واعتبرت ذلك الإجراء تجسسا على حياة الناس.. إلخ.
عشرون عاما أو ما يربو عليها قليلا غيّرت الكون الأرضي وقلبت عاليه سافله، وجدّ ما جدّ من إرهاب وعنف وتفجيرات في بلاد كانت آمنة قبل أن يدخلها «الفاتحون» الجدد، والذين رفعوا في تلك البلدان غير المسلمة شعار «أسلم ولن تسلم» و«الحرب فريضة ضد دار الكفر»، من أحداث 11 سبتمبر في أميركا الى تفجير القطارات في مدريد الى احداث لندن وباريس وغيرها الكثير مما لم تعد الذاكرة تحفظه.
هذه الوقائع المستجدة غيّرت الصورة النمطية المتسامحة لتلك البلدان التي تعلي شأن أمن مواطنيها وتعتبره القضية المركزية، فلجأت مما لجأت إليه الى تعديل قوانينها وتدخلها في خصوصيات الناس، خرقا لكل ما كان متعارفا عليه من احترام خصوصيات الأفراد، وكذلك نصب الكاميرات في الشوارع لرصد حركتها حتى تتمكن من ملاحقة الإرهابيين ومنع الجريمة قبل وقوعها قدر الإمكان.
إذن أحوال أهل الأرض تغيّرت، وما كان ممنوعا صار ضروريا، وليس هذا مربط فرسي ولا بيت قصيدي ولا مغمس قلمي، بل هدفت الى ان أعلّق على ما جرى في الكويت من نصب كاميرات فيما يسمى ساحة الإرادة، والذي استفز بعض النواب متهمين وزارة الداخلية بالتجسس عليهم.
ولا أدري هنا، هل أعطي الضحك مساحة أكبر أم البكاء؟! ولا أدري من صور للإخوة النواب ان ساحة الإرادة وشوارع الكويت باتت ملكا لهم لا يجوز للدولة التدخل فيها؟! أنا أظن، بل أجزم، أن الإخوة النواب أعقل مني وأكثر وطنية وحرصا على سلامة البلاد، وإذا كنت أنا قد تراجعت عن خطأ ارتكبته قبل عشرين عاما أو يزيد، فكيف يقوم هؤلاء النواب بتكرار الخطأ رغم جسامة الظروف وحلكة الواقع الأمني العالمي؟! وعلى وزارة الداخلية الاستمرار في خطها الأمني دون أن تعير أذنها للصاخبين مالكي ساحة الإرادة دون صك ولا وثيقة.