Note: English translation is not 100% accurate
قاموس الألفاظ «النظيفة»
3 يناير 2007
المصدر : الانباء
بقلم : صالح الشايجي
صالح الشايجيمنذ أن تعلمنا النطق، وبعد أن بدأت ألسنتنا تتلعثم بكلمتي «ماما» و«بابا» ـ حسب المنطوق الحديث ـ أو «يمّا» و«يبا» ـ حسب المنطوق على أيامنا ـ حيث ما إن ينطق أحدنا منادياً أباه بكلمة «يبا» حتى يأتيه الجواب الجاهز «وحطُبا» ومعناه بالمكتوب الفصيح «حطبة أو خشبة تدق عنقك وتريحنا منك»! ـ حنان أبوي ـ! أقول، أول ما ختمنا «ماما» و«بابا» تحولنا الى ترديد «النشيد الوطني» الأول، و«الأهزوجة القومية» التي وجدنا آباءنا وأجدادنا يرددونها، فتعلمناها منهم، وهي «عنجريزي ـ انجليزي ـ بوتيلة، عساه يموت الليلة» وواضح في هذا النشيد الوطني الطفولي، مدى البراءة والتسامح وحب الآخرين، وفي مصر كانوا يرددون في أهازيجهم الطفولية: «يا عزيز يا عزيز كبة تاخد الانجليز». ثم تطورت ذائقتنا «الثقافية»، ومع وجود زعماء «وطنيين» و«قوميين» وأجهزة إعلام، فصرنا نسمع خطب زعمائنا المليئة بالشتم والسب والاحتقار للأجنبي، وكان على رأس هذه الجوقة «الزعيم القومي الخالد» جمال عبدالناصر الذي أتحف أسماعنا بأقذع الشتائم وأحط الأوصاف للأجانب، فإسرائيل ـ مثلا ـ كانت في المنطوق الناصري، «دويلة العصابات الصهيونية» وربيبة أميركا وبريطانيا، و«غولدا مائير» العجوز الشمطاء، و«موشي ديان» الأعور الدجال، والرئيس الأميركي «ايزنهاور» الأصلع الماكر، ووزير خارجيته «جون فوستر دالاس» الثعلب المكّار، و«انتوني ايدن» رئيس وزراء بريطانيا كان يلقب بالحاقد! ـ على ماذا حاقد؟ لا أدري! ـ. ثم تطورت الشتيمة البلاغية على أيدي «صدام حسين» وجوقته «الصحّافية» ـ نسبة للصحاف لا للصحافة ـ لنسمع عبارات: «المغوليون الجدد الذين سينتحرون على أسوار بغداد» و«الصليبيون الحاقدون» و«الرعاع» و«الحثالة» و«الأجلاف» و«العلوج» وما الى ذلك من شتائم! الغريب والذي يثير الانتباه، هو أنه وحتى هذه الساعة ورغم مرور السنين، لم نسمع هذا الغرب الكافر الحاقد يشتمنا بكلمة واحدة، ولا حتى يرد على شتائمنا، فلم يعلّم الانجليز أولادهم أهزوجة ترد على أهازيجنا التي نتمنى فيها الموت لكل انجليزي! هل هم لم يسمعوا شتائمنا، أم أنهم يؤمنون بحرية التعبير، أم أنهم يرون أننا لا نستحق الرد؟!