Note: English translation is not 100% accurate
فراغ العقول
13 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : صالح الشايجي
آثرت ألا ألقي ترانيمي تحت وقع الطبول، حتى لا تضيع سدى، وإن كنت واثقا انها ضائعة حتى بعدما خرست الطبول.
طبول جاء قارعوها من كل حدب وصوب ومن كل فج عميق على ضامر أو سمين! على جناح أو زحفا، بحثا عن طبل يقرعونه، وما أكثر الطبول الجاهزة للقرع في هذه البلاد المسمومة.
حادثة الاعتداء على «زايد الزيد» أين الخاص فيها وأين العام؟ أين الشخصي وأين السياسي؟!
من دقق؟ من حقق؟ من عرف الحقيقة؟
طبعا لا أحد.
هل كل جرم أو جناية أو جنحة تمس الشخص العام، أو صاحب الموقف، يمكن ترجمتها إلى اعتبارات سياسية، وردّها إلى أسباب عامة ونتيجة موقف هذا الشخص من الشأن العام؟
وأزيد الأسئلة سؤالا: هل الشخص العام، صحافيا كان أو سياسيا أو اقتصاديا أو.. أو..، تخلو حياته الخاصة من خلافات بعيدة كل البعد عن موقفه المهني أو الفكري أو السياسي؟ هل هو معصوم من تلك الخلافات الشخصية والثارات الخاصة؟!
ربما خلافات على أولوية المرور مثلا أو مشاكسات شارعية من قبل شبان متهورين، تولّد في صدورهم حنقا وتبيّت ثأرا، فيقتصون من خصمهم الذي لا يعرفونه شخصيا، وبالمصادفة المحضة يكون هذا الخصم شخصية عامة وذا موقف معين. وقد يُترجم هذا الاعتداء الصبياني المحاط بالجهل الكامل بشخصية المجني عليه، على أنه جريمة سياسية وأن المعني بها هو هذا الشخص بعينه والمقصود إيقافه عند حده!
ولكن قارعي الطبول الذين تهافتوا من الفجاج كلها، تغاضوا عن جرائم كاملة المواصفات وواضحة المعالم والجاني فيها معروف، وكذلك المجني عليه. وللتدليل على وضوح تلك الجرائم ما ارتكبه بعض أعضاء مجلس الأمة ضد بعض القياديين في وزارات الدولة من اعتداءات بالأيدي وبما أمكن من أدوات الجرح وما تيسر من أدوات الضرب، تلك الجرائم المعروفة الفاعل ومن وقع عليه الفعل، لم تحرك قارعا واحدا لطبل أجوف منفوخ ينتظر القارعين، ولم يُحشد له الخلق في مهرجان خطابي يدين الفاعل ويعضّد المفعول به ومن حمى القانون ووقف ضد التجاوز.
علينا ان نتأكد ونثق بأن الشخصية العامة، لا تخلو حياتها العادية من أمور خاصة، شأنها شأن بقية الناس. وكذلك علينا ألا نستعجل ونفسر الجريمة الواقعة ضد شخصية عامة على محمل سياسي، ونبرئ الفاعل ونؤشر الى ساحة أخرى بعيدة عن ساحة الجريمة الحقيقية!
تلك هي ترانيمي الضائعة، التي لم يضيعها قرع الطبول، ولكن غيبها فراغ العقول.