Note: English translation is not 100% accurate
السفيه الأكبر
22 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بقلم : صالح الشايجي
استشراء السفه السياسي، وتسيّد الغوغاء والفوضويين البقع السوداء والمظلمة على شاشة السياسة الكويتية، وغيرهما من عوامل، هي التي أدت الى هذا الوضع المتأزم والمحتقن دما وقهرا وضجيجا، وبالضرورة هي تؤدي الى ذلك ونرجو ألا تؤدي الى ما هو الأسوأ.
ان السفهاء ممن أدت بهم رداءة الاوضاع وسفاهتها، الى ان يأخذوا ما لا يستحقون من حضور ومن جماهيرية تافهة، تتماهى معهم في الرداءة والسفه والدونية، هؤلاء السفهاء، لهم سيد وقائد، يكون فيهم بمرتبة السفيه الاكبر الذي يقودهم ويقود البلاد معهم الى حيث النيران الباحثة عن مزيد، والى مناطق الجمر الملتهب.
لبئس بلاد يكون للسفيه الاكبر فيها صوت مسموع وصورة مرئية، تحرقان أخضر البلاد وأكباد العباد، بينما أتباعه السفهاء الصغار تطيش البلاهة في وجوههم وترسم خطوطا تملؤها أتربة الحقد والتدني والاستعلاء الفارغ.
ان الكويت جسد واحد قوامه ذلك المليون مواطن كويتي، لا فرق بين من حملوا الحراب وطعنوا بها وحوش الصحراء المفترسة الناهشة كبد الوطن حين كان هذا الوطن الكويتي بلا أبواب ولا أسوار تحميه، مكشوفا للعراء وللأعداء وللطامعين في استعباده، ولا بين من غاص في الجب في ظلام الليل الداجي، بحثا عن لؤلؤة تغذي صدر هذا الوطن.
هذه هي الكويت، بيضاء في سواد الزمن، وبيضاء في ابيضاضه! وهذا هو الكويتي الذي دخل الدار وأمِن فيها أيا ما كان الدم الذي يسري في شرايينه أو العقيدة التي يحملها في صدره.
لم يضق صدر الكويت يوما بابن من أبنائها، إلا بذلك السفيه الذي لا ثمن لقوله ولا لاعتقاده ولا لفهمه لمعنى الوطن، وما هي الكويت وكيف نشأت وكيف تسرب حبها في قلوب بنيها، لا حبا يزيد في قلب هذا ولا ينقص في قلب ذاك.
ان ثقافة التملك الوطني السائدة عند بعض العوام من الدهماء، هي التي تفرز مثل هذا الفرز البغيض الذي يجعل البعض يداوي عقدة الانتماء الوطني لديه، بالمزايدة على غيره والترخص والاسفاف في القول.
ان هذا السفيه جرحنا جميعا ككويتيين، لم يفرق في سفاهته بيننا، حتى وإن ادعى هو ذلك، وسهمه الطائش الجارح أصابنا جميعا، حضرنا قبل بدونا، وسنتنا قبل شيعتنا، وعلينا أن نتكاتف جميعنا ضده ونفوت عليه فرصة حرق الوطن، لنجعله كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله!