الحمد لله الذي بنعمته ننعم.. والحمد لله الذي سخر لنا مخلوقاته لنعيش ونأمن،، كما قال سبحانه (الذي اطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)، فالحمد والشكر لله أولا وأخيرا.. ثم نشكر لمن له الفضل بعد الله، كمــا أوصـــانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحــديثه الشريف «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، فبهذه الأيام المباركة، وبعد إتمام الحجيج مناسكهم على أكمل وجه، لا حوادث، ولا أمراض، ولا أي معوقات، لله الحمد، يشرفنا أن نرفع أسمى معاني الشكر والامتنان للمملكة العربية السعودية ملكا، وولي عهد، وحكومة وشعبا على ما قدموه ويقدمونه لضيوف الرحمن، حجاج بيت الله الحرام وهذا ليس غريبا عليهم، فقد اختارهم الله جنودا وحفظه لهذه الأرض الطيبة المباركة ليشرفهم بخدمة ضيوفه، وهذه الخدمة ما هي إلا كرم من الله سبحانه وتعالى لأهل المملكة، خصهم بها دون خلقه، حيث قال سبحانه بسورة الأنعام (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، فهنيئا لكم بهذا التكليف الرباني، إنكم ترجون من الله الأجر والثواب، ولا تنتظرون مــن أحد الثناء والمديح، يكفيكم دعاء أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام حين دعا ربه قائلا (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون)، فالحمد والشكر لله على عطائه وتدبيره يرزق عبادة بحكمته وعدله (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا).
أقــول ذلك عن خبرة، ومــلاحظة، ودراسة، فقد أكرمني الله تعالى بالحج 12مرة، وكانت الحجة الأولى عام 1958 حيث كنت طفلا مع والدتي، وكانت رحلة حجنا بدأت مع حملة العبدالهادي، وكان مقرها بمنطقة «چبلة»عند مدرسة الزهراء للبنات، أخذنا مقعدنا في الباص، وسارت بنا القافلة (الحملة) المكونة من عدة باصات وكم «لوري»، وتنكر ماء وعدد من الوانيتات أحدها لقائد الحملة، متجهين إلى المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي والسلام على صاحبه صلى الله عليه وسلم.
بعد أســبوع أو أكثر اتجهنا إلى مكــه المكرمة كانت مزدحمه المبانــي، فالبيوت والمحلات قريبه جدا من الحرم الذي كان ضيقا، وكانت أرضية الطواف من الحصى، وقد رافقت جدتي هيا، بالصندوق المحمول والذي يحمله أربعة أفارقة «تكارنه» لنطوف الأشواط السبعة محمولين بهذه المركبة البدائية، وكان هناك آخرون متجولين يسقون الحجيج ماء زمزم، وكانت كل عائلة أو مجموعة من الحجاج يحضرون خيمتهم معهم وعند الوجبات كل خيمة ترسل صحنها لمطبخ الحملة لتأخذ نصيبها من الغداء، أو العشاء، كذلك ابريق «قوري» الشاي.
كانت حجتي الأولى رغم صغر سني وعناء السفر ممتعة بكل ما فيها، وكانت تستغرق شهرا تقـــريبا، أما اليوم فالحج يعتبر أشبه بنزهة، وسياحة وترفيــه، رغم ما فيه من زحمة البشر، فقد ذللت المملكة العربية السعــودية ورجالها كل الصعاب، واستــعانوا بالغالي والنفــيس من أجهزة إلكترونية، وطائرات، وقطارات ومرافق عامة، وتنظيم وترتيب رائع، وقوانين حازمة أضافت الى هذا الموسم الطمأنينة والأمن والأمــان الممزوج بالروحانية.
أســأل الله العلي العظيم أن يتقبل من الجميع حجهم، وأن يجزي خير الجزاء كل من ساهم في نجاح موسم الحج هذا العام وكل عام.
[email protected]