هل أنت إنسان مظلوم أم ظالم؟ هل أخطأ أحدهم في حقك فظلمك؟ هل حاولت أن تفهم ما حصل بلا فائدة؟ هل ظللت تتساءل لماذا حدث هذا؟ ولكن دون جدوى ودون ان يكترث بك أو يفهمك أحد؟ إذا كنت كذلك فأبشر أخي إذا وصلت لهذه النقطة وتظن عندها أن كل شيء قد انتهى هناك فقط تكون البداية، بدايتك الصحيحة ان تطرق باب العزيز الجبار، باب من لا يرد من دعاه وان تفوض عمرك له، فهو الذي وعد المظلومين بالنصر ولو بعد حين، وكما بالحديث الشريف الذي اخبرنا عن الثلاثة الذين لا ترد دعوتهم، وذكر منهم المظلوم إذا دعا، إذا لجأت لله بصدق وإيمان بأنه سينصرك، إذا كنت فعلت ذلك أخي فأبشر قد أويت إلى ركن شديد، دعاء المظلوم مستجاب لا محالة فانا أؤكد لك أخي أن دعاء المظلوم مستجاب واسأل المجربين. لذلك أذكرك «إن كنت مظلوما» فلا تدع إلا بالخير لك ولمن ظلمك، فدعاؤك مستجاب لا محالة ولو بعد حين فكن أنت كريم النفس الذي يعفو ويصفح وكنت أنت صاحب الفضل على من ظلمك ولك الأجر من الله إن شاء الله.
قد نتساءل هنا: ما شعور المظلوم بعد تحقيق وعد الله تعالى باستجابة دعائه؟ هل يرجع طبيعيا كما كان؟ هل يرجع له إحساسه الطبيعي بطعم الحياة؟ هل يستطيع أن يستمتع بحياته من جديد؟ هل ترجع له التفاصيل البسيطة من حياته وابسط حقوقه دون أن يتذكر من ظلمه وكيف ظلمه؟ هل يا ترى تنجلي وتتزحزح تلك الصخرة الجاثمة على صدره والتي أعيته طوال تلك الفترة وسلبت منه ابسط أسباب السعادة؟
لا، لن يرجع مثلما كان بل سيرجع بأفضل مما كان بإذن الله فهو قد رأى لتوه قدرة الله عز وجل وأيقن ان الله تعالى قادر على كل شيء وتعلم ذلك الدرس، تعلم ان الله عز وجل هو الضار وهو النافع، يقول الشاعر: «لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا، فالظلم مآله يفضي إلى الندم، تنام عينك والمظلوم منتبه، يدعو عليك وعين الله لم تنم».
يروى أن صيادا لم يرزقه الله صيدا عدة أيام، حتى بدأ الطعام ينفد من بيته وكان صابرا محتسبا، يخرج الصياد كل يوم للبحر إلا إنه لا يرجع بشيء وظل على هذا الحال عدة أيام، وذات يوم يئس من كثرة المحاولات وقرر أن يرمي الشبكة لآخر مرة، فدعا الله فرمى الشبكة فعندما بدأ بسحبها أحس بثقلها فاستبشر وفرح وعندما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا «ضاقت ولما استحكمت حلقاتها.. فرجت وكنت أظنها لا تفرج» فأمسكها بيده قائلا: ماذا سيفعل بهذه السمكة الكبيرة؟ وأخذ يحدث نفسه سأطعم أبنائي بهذه السمكة، سأحتفظ بجزء منها، سأبيع جزءا منها، فقطع عليه أحلامه صوت جنود الملك يطلبون منه إعطاءهم السمكة غصبا لان الملك أعجب بها، فقد قدر الله أن يمر الملك مع موكبه في هذه اللحظة بجانب الصياد ويرى السمكة ويعجب بها فأمر جنوده بإحضارها، رفض الصياد إعطاءهم السمكة إلا بعد دفع ثمنها، إلا أنهم أخذوها منه بالقوة.
وفي القصر طلب الحاكم من الطباخ أن يجهز السمكة الكبيرة ليتناولها على العشاء، وعند تناولها دخلت شوكة بإصبعه فاستصغرها وأهملها، وبعد أيام أصاب الملك داء «الغرغرينا» فاستدعى الأطباء فكشفوا عليه واخبروه بأن عليهم قطع إصبعه حتى لا ينتقل المرض ليده، فرفض الملك بشدة وأمر بالبحث عن دواء له، وبعد مدة أمر بإحضار أطباء من خارج البلاد، وعندما كشف عليه الأطباء أخبروه بوجوب بتر كفه لأن المرض انتقل إليه، ولكنه أيضا عارض بشدة وبعد وقت ليس بالطويل كشف الأطباء عليه للمرة الثالثة فرأوا أن المرض قد وصل لذراعه فألحوا على الملك ليوافق على قطع ذراعه لكي لا ينتشر المرض أكثر، فوافق الملك، وفعلا قطع ذراعه، في هذه الأثناء حدثت اضطرابات في البلاد وبدأ الناس يتذمرون فاستغرب الملك من هذه الأحداث، أولها المرض وثانيها الاضطرابات، فاستدعى احد حكماء البلاد وسأله عن رأيه فيما حدث فأجابه الحكيم: لابد انك قد ظلمت أحدا؟ فأجاب الملك باستغراب: لكني لا اذكر أنني ظلمت أحدا من رعيتي، فقال الحكيم: تذكر جيدا فلابد أن هذا نتيجة ظلمك لأحد، فتذكر الملك السمكة الكبيرة والصياد وأمر الجنود بالبحث عن الصياد وإحضاره على الفور، فتوجه الجنود للشاطئ فوجدوا الصياد هناك فاحضروه للملك فخاطب الملك الصياد قائلا: اصدقني القول ماذا فعلت عندما أخذت منك السمكة الكبيرة؟ فتكلم الصياد بخوف: لم أفعل شيئا، فقال الملك: تكلم ولك الأمان فاطمأن قلب الصياد وقال: توجهت إلى الله بالدعاء قائلا: «يا رب لقد أراني قوته عليّ، اللهم فأرني قوتك عليه».
[email protected]