بداية أشكر كل من تواصل معي، وأثرى معلوماتي بما يتداول من آراء، حيث وجدت ان هناك مغالطات كثيرة، وخداعا، الغرض منه إثارة وتحريض بعض المواطنين، وظهر ذلك من خلال جمل وكلمات مستهلكة، سئمت الاذان من سماعها، والمصيبة انها تقال في غير موضعها، فيصدقها السفيه والجاهل، ويتألم من سماعها المواطن الصالح.
ذكرني هذا الخلط وهذا التدليس وسوء النوايا، بمنطق الخداع والمغالطة لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات بمؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة نتيجة غزو العراق للكويت، كان العالم يقف على رجل واحدة، والدول العظمى تستعد لإحقاق الحق سياسيا وعسكريا، ولا ينتظرون من هذا المؤتمر إلا تحصيل حاصل.
بدأ عرفات خطابه عن حل قضية أفغانستان وأخذ يستعطف الحاضرين كيف يموت الافغان المسلمون بيد الغزاة الكفار (ولم يذكر كيف يموت العرب المسلمون الكويتيون بيد جيرانهم العرب المسلمين) واخذ يلف ويدور وحين قيل له هذه قمة طارئة خاصة عن الكويت، غير الموجة الى فلسطين المحتلة وانه يجب تحريرها قبل الكويت لان لها اقدمية بالاحتلال ويجب الالتزام بالتسلسل لحل المشاكل العربية، وأخذ يرغي ويزبد حتى قطع عنه الميكرفون، هذا المشهد لم يغب عن ذاكرتي ولا ينسى، لكنه كشف عن نوايا اشخاص كثيرين، وكانوا يهدفون إلى:
1- افشال المؤتمر و(فركشته) وزرع الخلافات.
2- خلط الاوراق وإدماج قضية احتلال فلسطين التاريخي باحتلال الكويت الآني، لخداع الشعوب العربية بان تحرير فلسطين يكون من خلال الكويت كرهينة، وقد قالها عرفات لن تخرج العراق من الكويت إلا بعد خروج اسرائيل من فلسطين ليضع العقدة بالمنشار.
3- تمكين الاحتلال من كسب الوقت وفرض سيطرته لتغيير المعالم، ولو على حساب ارواح الكويتيين.
4 – تقديم خدمة للمحتل ليقبضوا الثمن في حساباتهم الخاصة.
لا أدري كيف أحسست بأن ما أسمعه من البعض حول اعتراضي على سبب المظاهرات وتوقيتها، وهتافاتها، وطريقة تنظيمها (الإستراتيجي والاستخباراتي) وكأني أسمع ما نطق به عرفات في مؤتمر القمة والمؤامرة التي يحيكها لضياع الحق.
كان مرسوم الصوت الواحد هو الجديد في الساحة، لكن المتضررين من هذا المرسوم، كيف يثيرون ويهيجون الشارع؟ هل يقولون للناس نحن فقط سنخسر فقفوا معنا؟ لابد من سبب مقنع وشامل لجر اعداد من المواطنين وراءهم، فلجأوا لخلط الاوراق (كما خلط عرفات احتلال فلسطين باحتلال الكويت) استخدموا علتنا المزمنة توقف التنمية منذ أكثر من ثلاثين عاما (لا مستشفيات، جامعات، إسكان.. الخ) استخدموها وهي كلمة حق ولكن توظيفها باطل، لم يخرجوا الى الشارع من اجل التنمية.. وإلا فأين هم منذ ربع قرن؟ وكان جلهم في موقع المسؤولية، لماذا لم يخرجوا قبل الربيع العربي وقبل احداث البحرين والاردن؟ وهل يسعون الان لإفشال انتخابات الصوت الواحد كما سعى عرفات لإفشال المؤتمر؟ وهل يركنون للسلم ان سارت الامور للأحسن ويندمون؟
نعم، لنا مطالب وحقوق، ولنا طموح بتطوير وازدهار وطننا، ولكن لنا عقل نزن به الامور، فالمطالبة والنصيحة والكلمة الطيبة لها زمنها المفضل ومكانها المناسب، وألفاظها المؤثرة، فمن نصحك بالصراخ فقد فضحك، لا نريد ان نفضح أنفسنا لأننا اسرة واحدة يحتضننا وطن واحد، نخاف عليه ونفديه بأغلى ما نملك، فان فقدنا استقراره فلا ثروات تنفعنا ولا تنمية ولا حياة بدونه، فاتقوا الله في وطنكم ولا تستصغروا عبثكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه».
[email protected]