بقلم: سالم إبراهيم السبيعي
نشأت الكويت نتيجة هجرة مجموعات من البشر من دول مجاورة ـ لا كما يقال هربا من المجاعة ـ لأن أرض ومناخ الكويت غير ملائم للمعيشة، ولكن هؤلاء البشر المهاجرين (المؤسسين للكويت) كانوا يحملون صفات المغامرة والحرية وهاربين من التزمت والغلو في الدين والبدع الاجتماعي والعادات الدخيلة، فنشأت الكويت وتشكلت من عجينة ممزوجة بصفات أهلها وأهدافهم، لذلك يجد الباحث أحداثا في تاريخ الكويت تعتبر فريدة ومميزة وسابقة لزمانها، وهذا نتيجة لتلك التوليفة المتجانسة لشعبها وقوة الروابط الإنسانية بينهم، والفهم الصحيح لحقوقهم وواجباتهم، ومكانة الوطن بقلوبهم.
٭ إن اعتلاء «صباح الأول» مسند الإمارة لم يكن بالسيف، ولا بالترشيح والانتخاب، ولكن برغبة شعبية سعت إليه وحملته مسؤولية القيادة دون أن يسعى إليها (حدث فريد ومميز).
٭ من الملاحظ أن انتقال مسند الإمارة من أمير إلى آخر لم يكن كما هو بالممالك الوراثية من الأب إلى ابنه الأكبر، لكن في الكويت الاختيار يستند إلى الكفاءة، فأحيانا الابن الأصغر أو ابن العم أو الأخ (وهذا نظام فريد ومميز في الحكم التوارثي).
٭ من الملاحظ أن الاستعمار هو الذي يختار فريسته من الدول ليستفيد منها، أما في الكويت قيادة وشعبا فهم من سعوا للمستعمر البريطاني والطلب منه إبرام معاهدة حماية معهم عام 1899م (قبل اكتشاف النفط) حين وجد الأمير منافع للكويت وشعبها ـ رغم أن شكلها كان سيئا من وجهة نظر البعض ـ لكنها كانت حكمة وبعد نظر فكانت دليلا على استقلالية الكويت. (وهذا نموذج فريد ومميز للسمع والطاعة من الشعب لولي الأمر حين قرر أن تصبح الكويت محمية بريطانية، فلم يحتج الشعب ويتظاهر لكنه وثق بحكمة القيادة وانتظر النتائج والتي جنى فوائدها حتى بعد فسخ المعاهدة بسنين).
٭ لا شك أن الاستعمار لا يفرط في فريسته ما دامت تدر ذهبا، لكن الكويت قيادة وشعبا عكسوا الناموس فجعلوا الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، تتنازل عن حقها قبل انتهاء مدة المعاهدة بـ 40 عاما تقريبا وتعلن الكويت استقلالها دون قطرة دم واحدة أو معارك (وهذا نموذج فريد ومميز من التناغم بين القائد والشعب).
٭ شعوب العالم تطالب حكامها بنظام ديموقراطي، أما في الكويت فحاكمها هو من يطلب من الشعب وضع دستور لنظام ديموقراطي برلماني (إنه نموذج مميز للعلاقة بين الحاكم والمحكوم).
٭ نساء العالم يطالبن بحقوقهن السياسية بكل الوسائل، أما في الكويت فالحاكم هو من يطالب البرلمان بإعطاء المرأة حقها، فيجد معارضة، ويأتي سمو الأمير وينتصر للمرأة لتأخذ حقها على طبق من ذهب (أليس هذا تميزا فريدا للحاكم الحكيم؟!).
٭ الأمثلة كثيرة فالقيادة الكويتية سابقة لزمانها في الإبداع واتخاذ القرارات الصعبة، فعلى أرضها افتتحت أول سفارة سوفييتية بجزيرة العرب، كذلك أول كنيسة، وأول محطة أقمار صناعية، وأول محطة تلفزيون وصناديق تنمية.. الخ.
كل تلك النهضة والتقدم لم يكن ليحصل لولا المحبة الصادقة والثقة الكبيرة بين القيادة والشعب، لكن ما نراه اليوم من نفاق سياسي، وتخوين وطعن بالذمم، واحتكار الوطنية، يجعلنا نبحث عن تفسير فنقول: أرض الكويت هي هي لم تتغير، أسرة الحكم هي هي لم تتغير، لم يبق إلا الشعب فهل هو الذي تغير؟ ومتى؟ وكيف؟
[email protected]