انتمائي لهذا الوطن، هو نعمة من نعم ربي، وهذه النعمة توجب علي أن أكون ذا مروءة ووفاء، وشجاعة في قول الحق، لأكون كويتيا حقا قلبا وقالبا.
لا أعرف كيف ابدأ لتأثري بتلك الرسالة التي جعلت كل مشاعري تنتفض ويحرقني حماسها، هذه الرسالة، تحمل في كلماتها الحب والاحترام والتقدير والوفاء للكويت وأهلها ما لا تحمله قلوب من يعكرون أمن واستقرار الكويت وينكرون فضلها بالشغب شهريا.
في عام 1962 اختارتها وزارة التربية لتكون معلمة لابناء الكويت أتت بمفردها (لا تجر معها فروعا ولا جذورا فيكونون عبئا على الوطن) كانت نعم المدرسة تخرج على يديها أجيال كثر، اخذوا دورهم في بناء الوطن، منهم المرحوم النائب والوزير طلال العيار رحمه الله.
في عام 1967 شاء الله أن يختارها كويتي (وكان مديرا لفرع احد البنوك) زوجة له واما لأبنائه، ورزقهما الله ابنين وبنتين أكبرهم الآن في الاربعينيات واصغرهم في الثلاثينيات من العمر، كانت أما، ومعلمة، علمت أبناء الكويت بل زرع بأحشائها نسل كويتي، فسقت نبتها ورعته فأثمر ينعه أبناء صالحين، فهل نكافئها بالجحود والنكران، انها تعامل كما تعامل الخادمة الآسيوية الجديدة (دق الاقامة، وحضورها وتبصيمها ..الخ) إذا كنا نحن شعبا طيب الاعراق فالفضل «للأم» فهي المدرسة التي أعدت وأعطت، أم مؤمنة بقضاء الله وقدره، بعد نصف قرن من الزمان الا قليلا توفي زوجها قبل أن يتمكن من تجنيسها، لم يكن هذا الموضوع أكبر همها، يكفيها انها أدت للكويت أعمالا جليلة، وبلغت من العمر ما لا يسمح لها بالتفكير في أي شيء غير حسن الختام واحتضان تراب الكويت لجسدها لتكون قريبة من ابنائها ويكونون هم قريبين منها.
فإن كنا ذوي مروءة ووفاء (وذكاء) فإن أقل تقدير وتكريم لهذه المربية الفاضلة هو حصولها على الجنسية الكويتية تبعا لزوجها وأبنائها ولو من باب «الجنسية الفخرية» للأسباب التالية:
1 - خدماتها الجليلة حيث درست نصف ابناء المحافظة.
2 - أم وزوجة لكويتيين من عائلة معروفة جدا.
3 - تملك وتسكن في منطقة راقية في العاصمة ولن تحمل الدولة سكنها.
4 - أطال الله في عمرها أنا على يقين أنها لن تستغل او تستثمر هذه الجنسية لان أبناءها الكويتيين بررة كفوها بكل ما تريد، ولم يتبق من العمر اكثر مما مضى.
إنني أناشد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية النظر بعين العطف وروح المروءة والوفاء لهذه الحالة الخاصة، فحين تعرف التفاصيل تزداد القناعة، ومثلما اختارت الكويتي شريكا لحياتها، وقدر الله لها أن تكون أما لكويتيين، فقضت معظم حياتها في الكويت بل صمدت برباطة جأش هي وزوجها وابناؤها أيام الغزو، لم يتزعزع ولاؤها رغم ما أصاب ابنها، وأسر واستشهاد أخيها، وفزعتها لضيوف الكويت الرسميين بعد التحرير، مما أشاد بها د.عبدالمحسن الخرافي في مقالة له، إنها «أم هيثم» لقد استبدلت الأهل بأهل، والجيران بجيران، فسعى زوجها وأبناؤها لاستبدال جنسيتها حسب الأصول والقوانين، بكل شفافية ووضوح.
إن تجنيسها لو تم، سيكون محدود الصلاحية بعدد ما تبقى من حياتها من أيام ولن يكون له تبعات وفروع (فهي كالسكة السد)،
إن منحها الجنسية هو تقدير وعرفان وشكر ممن تعلموا على يديها، ومشاركة منهم لابنائها الصالحين الذين بروا بوالديهم ويخدمون وطنهم الآن.
إن الكويت دائما وفية للأوفياء، مخلصة للمخلصين لها، لا تجحد ولا تتنكر لأحد.
«اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا».
[email protected]