ماذا أهدي الغالية (أمي) في عيدها، سؤال يتردد على كل لسان وفي كل عام، أما بالنسبة لأبنائي فوجدوا ضالتهم في الجواب، وحتى لا تشعر أمهم بما قرروا كانت كلمة السر بينهم هي«الغالية تستاهل الغالي» ورسموا خارطة الطريق وبدأوا بالتنفيذ واختاروا هديتهم للغالية هدية غالية في قلوب الكويتيين أنها «دبي» الغالية، فتم تكليف ابنتي الكبرى بترتيب السفر لدبي ودعوة الأقارب للمشاركة في تلك الرحلة فوصل العدد الى 25 شخصا تم حجز مقاعد الطائرة والفندق والسيارات كان ترتيبا رائعا، السكن «راق» خمس نجوم، السيارات آخر موديل، الاستقبال وجوه راضية مستبشرة، وابتسامة تعلن الترحيب، لكن «الحلو ما يكملش» كان كل شيء جميلا و«راقيا» لكن في الخاطر غصة، وفي الوجدان شائبة، دبي الإمارات تغسل القلوب وتشفي الأوجاع، لأنها غالية ومليحة «وكل ما يفعل المليح مليح»، بدأت رحلتنا باختيار الناقل الجوي، الذي أفسد علينا نشوة الفرحة منذ بدايتها فبعد ركوب الطائرة انتظرنا أن يقفل باب الطائرة لكن الأمر اختلف وشعرنا بحدوث أمر ما، أطفئ التكييف، ارتفعت حرارة الأعصاب قبل حرارة الطائرة، الكابتن يكرر الاعتذار، وأخيرا يطلب من الركاب النزول إلى صالة المطار، تمر الساعات الخمس ونحن ننتظر المصير. طلبنا إلغاء السفر لكن ردود مسؤولي الشركة وموظفي الجوازات تهدئ من روعنا، خمس ساعات دون أن تتفضل شركة الطيران بتوزيع قنينة ماء على الركاب، انتظرنا حتى وصلت طائرة أخرى من نفس الشركة حسب جدولها لتقلنا إلى دبي إضافة إلى ركابها الأصليين، الطريف انه قبل التوجه إلى الطائرة بدقائق تم توزيع علبة شبس على الركاب الذين رفضوها لتفاهتها وطريقة وموعد توزيعها، وكأن الراكب لاجئ، ركبنا الطائرة واختلط الحابل بالنابل، وحدث هرج ومرج بين الركاب، فلا مقاعد للدرجة الأولى وكم من راكب يحمل نفس رقم المقعد، تحملنا كل ذلك لخاطر الغالية «دبي» وأخيرا أقلعت الطائرة بركابها المتعبين من كبار السن وأطفال ومعاقين، وبدل أن تكفر شركة الطيران عن ذنوبها بعلبة عصير أو قطعة شوكولاتة تقدم للركاب الغضبانين، خرج علينا صرصار من بين كراسي الطائرة مما جعل الأطفال والبنات يصرخون، فكان هذا مسك الختام لتلك الرحلة العجيبة التي نسينا متاعبها بمجرد استنشاق هواء دبي النقي، وبدأت خطواتنا تعانق ثرى دبي الحبيبة.
[email protected]