بداية أكتب مقالي هذا بحسي الصحافي وليس بقناعاتي الشخصية أو ميولي وكما يقال «ناقل الكفر ليس بكافر» والصحافي متصفح «غوغل» الكمبيوتري يدون الأحداث ثم يرتبها فيكتشف بعض أسرارها.
في 18يونيو 2012 كتبت مقالا بعنوان «هل تتشابه الأحداث في مصر والكويت؟» وذكرت بعض الأحداث المتشابهة التي وقعت في البلدين.. الآن وبعد مرور سنتين أستعيد تلك الأحداث وردود أفعالها وما سمعته من تفسيرات، فالشعب المصري الآن منقسم قسمين وكل منهما يدعي الشرعية، قسم يطلق على نفسه «شرعية مرسي» والآخر «شرعية ثورة 30 يونيو»، الأول، يدعي أن الجيش يعتبر مصر غنيمة عسكرية حصل عليها بانقلاب عسكري (23 يوليو 1952) ولم ولن يفرط فيها والدليل على ذلك أن كل من حكم مصر كان عسكريا، لكن الشعب المصري قلب المعادلة، فثورة المدنيين أو ثورة الشعب (25يناير2011) سحبت البساط من العسكريين لتقول اذا كانت للوطن عضلات عسكرية، فله كذلك مخ وفكر وحواس إنسانية اشعل بها ثورة سلمية أطاحت بحاكم عسكري (فريق طيار حسني مبارك) ثم تنافس بالانتخابات المخ (المدني أستاذ الجامعة د. مرسي) مع العضلات (العسكري الفريق شفيق) ففاز المخ.. فهل تقبلت العضلات هذه النتيجة والتغيير؟
يقول الطرف الأول (شرعية مرسي): عندما فزنا في الانتخابات وبدأنا بإدارة الدولة تكالبت علينا مخالب الخصوم وأعوانهم وشلت أيدينا فوجدنا أن جسد الدولة ظهرت عليه بعض الأعراض المصطنعة منها عدم تنفيذ الأوامر وخلق مشاكل وأزمات (منها أزمة البنزين التي ظهرت فجأة ثم اختفت فجأة بمجرد اعتقال مرسي وأزمة رغيف العيش وتقنينها بالعدد) يفهم من ذلك ان الطرف الخصم (العضلات) لم يستخدم في انقلابه الحديث (أو ثورته كما يفضلوا تسميتها) الأسلحة النارية المعتادة التي بأيديهم بل استخدموا سلاحا مدنيا وهو العصيان وخلق أزمات معيشية تسيء للحكم المدني الجديد وإدارته حتى يكرهه الشعب ويطالب برحيله.. وقد نجح بهذا الأسلوب وحصل الانقلاب او الثورة السيسية.
إن ما حصل في مصر من أزمة الرغيف والبنزين وغيرها، كأنها أزمات مفبركة مدروسة، استخدمت كأسلحة لتشعل الكراهية بين مؤيدي هذا الطرف دون الآخر وطبعا هي أساليب قذره وغير أخلاقية فما ذنب المواطن البسيط ليكون الوقود، لصراع الجبابرة ولأهدافهم الشخصية؟.. إلى هنا أقول هذا شأن يخص مصر وشعبها نسأل الله لهم التوفيق والسلامة.
إن حسي الوطني واستشعاري بالخوف على وطني واستقراره من سفهاء ومراهقي الديموقراطية أو من لهم أطماع كبرى أن يستغلوا هذا الجو المشحون في الكويت الآن خصوصا بعد استقالة 5 نواب ووزيرين، ففي الكويت طرفان من الخصومة أحدهما بيده العضلات والآخر يدعي انه المخ (الأغلبية المعارضة المبطلة) فلو حرض طرف ما أعوانه ومؤيديه على التباطؤ بالعمل أو خلق مشكلات معيشية يخترعها المخ مثل قطع الكهرباء او الماء صيفا أو افتعال أزمات مثل تعطيل الكمبيوتر او أجهزة الاتصالات والنت في الدولة فتتعطل مصالح المواطنين لتخلق بلبلة وتذمرا تثير أعصاب الشعب فينفجر، فيفقد المخ والعضلات السيطرة على أعوانهم فينهار كامل الجسد لا قدر الله.. ولا ننسى أن مصائب قوم عند قوم فوائد.. و«اللي تغلب به العب به» فلا تستبعدوا أي أمر، فالصراعات تحلل كل شيء، وإذا اختل التوازن بين المخ والعضلات فلا أمل في الحياة بدونهما فهما كفتا الميزان...يبقى لدينا سؤال:
«أيهما أقوى المخ أو العضلات... لنسأل عادل امام وسعيد صالح».
[email protected]