الحكمة أعظم نعمة يحصل عليها الانسان من ربه (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب).
أسأل الله العظيم أن يؤتي الحكمة لأبناء الكويت حكاما ومحكومين، هناك من يعتقدون أنهم هم الوحيدون الذين يعرفون أن في وطني فسادا، وأنهم هم الأكثر وطنية في التصدي له، وأنهم هم الشجعان، وأنهم هم المصلحون، وأنهم.. وأنهم.. فليعلم هؤلاء أننا لا نقل عنهم حرقة وألما مما نرى ونسمع من انتشار الفساد وعلى كل المستويات، فقلوبنا تتحسر، من نزف أموال الوطن وكأنه نزيف من شراييننا، أما الفساد المستشري في وطني وفي كل مكان، فكأنه سرطان ينهش في أحشائنا، نتألم، ولكن نكتم أنيننا، ونغض أبصارنا.. لعل وعسى.
نرى ادارة الوطن، لاهية في أمور أخرى، لا تفكر في العلاج، كل همها إرضاء خمسين نائبا بأي وسيلة، كما نقرأ ونسمع، بصراع الجبابرة، ولعبة الكراسي، كما نملك الكثير من المعلومات التي يشيب لها الوليد، ولكن الله رزقنا الحكمة والصبر وهما كفتا ميزان العاقل، بالاضافة الى المخزون الوراثي الذي ورثناه من آبائنا وهو «بالحكمة والصبر تحل المشاكل» فلا تحل مشكلة، بمشاكل اكبر، ولا يحارب الفساد بسلاح فاسد، ولا يعالج الخطأ بالخطيئة.. الكويت درة ثمينة، موضوعة في مصباح، المصباح في زجاجة، والزجاجة تتقاذفها أيادي المعارضة والموالاة، والطامعين والحاسدين من الداخل ومن الخارج.
لا يعتقد البعض من أبناء وطني، أن ما يقومون به من حراك يعجز غالبية الشعب عن فعله، لكنها الحكمة ورجاحة العقل تمنعهم من ذلك، فالاصلاح لا يصنعه المراهقون والفوضويون.
لا أحد ينكر أن هناك خللا في الادارة، وأن طموح الشعب الكويتي متقدم جدا عن ادارة متواضعة جدا، تقوم بتسيير الامور فقط ، والردود على الاحداث، ادارة لا تعرف الابداع، ولا تتبنى الافكار الجميلة، ولا حتى تقرأ ما يكتب، ولا تشعر بمشاكل المواطن اليومية، فكم من شعرة تافهة (ماهي بالعين شيء) قصمت ظهر بعير، الادارة عمل ميداني، وليس مكتبيا واستفتاءات عقيمة، مشاكل الكويت ليست بالاسكان فقط فإن كان 10% من الكويتيين يهمهم ذلك فلا تنسوا 90% الآخرين عدا احتياجات من يعيش معنا من الوافدين وهم شعب آخر، الكويت تملك طاقات ومزايا فريدة من نوعها، لكنها لم تستغل، او لم تجد من يطوعها للمصلحة العامة، فاستغلتها دول اخرى في تنميتها.
نعم.. نحن شعب مرفه، أمامه كل أنواع الطعام لكن نفسه مسدودة (ما عاف عشاه إلا من علة في إحشاه) نعم.. نحن شعب نملك المعنويات والماديات ولكن، أيدينا مغلولة، نعم.. نحن دولة قانون ولكن لا يوجد مواطن واحد لم يتعد على املاك الدولة (كل حسب مكانته) ولو بزراعة الكاربس امام بيته. (الشق عود) والاخطاء تتراكم وتترسب عبر السنين بل تولدت منها أخطاء أخرى.. لذلك بداية الاصلاح هو الاعتراف علنا بها حتى تطمئن القلوب، ثم الهدوء، والاستقرار، لتعمل العقول على التفكير والبحث، في أفضل اسلوب للإصلاح، بمبدأ لا ضرر ولا ضرار.. أو (لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم) فكل له دوره في الحياة.
فإذا كان الهدوء والصبر والاستقرار العنصر الاول في الاصلاح (وهو ما يعجب البعض) فإن العنصر الاول مكرر هو اختيار رجال هذه المرحلة الذين عليهم إطفاء شرار الفتن، بقرارات سريعة التنفيذ، واضحة المعالم، بعيدة عن التنفيع وتبادل المصالح، فبالعلم نختصر الزمن، وبالمال نشتري العلم والخبرة ونسخر العلماء.
كل شيء ممكن ومقدور عليه اذا كانت النوايا صافية، والايادي نظيفة طاهرة، والهدف عمل مخلص ونزيه لمن يؤمن بأن الكويت وطنه الأول والأخير.
اللهم احفظ الكويت من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، فسبحانك خير حافظ وأنت أرحم الراحمين.
[email protected]