دعوة ينفرد بإطلاقها كتاب جريدة «الأنباء»، وهي اصنع «الظل للكل».
منذ بداية الخلق لجأ الإنسان الأول إلى الكهوف وتظلل بالأشجار التي كانت موجودة ليحمي نفسه من كل شيء، ومع مرور الزمن أخذ يصنع مسكنه وملبسه ومأكله حسب البيئة التي يسكنها حارة أو باردة، من ذلك تكونت صفات الشعوب واتسمت البلدان بنوعية ما يبنى على أرضها، فمن خلال صورة فوتوغرافية تستطيع أن تخمن في أي بلد التقطت، بل بإمكانك أن تكتب بحثا من خلال رؤية صورة مدينة ما، إلا الكويت فلا تجد سمة او خصوصية توحي لها، على سبيل المثال: تجد التصاميم المعمارية خليطا من كل صفات العالم، فالدول التي تتساقط عليها الثلوج والأمطار يستخدمون «القرميد» ويجعلون أسقف بيوتهم هرمية، ونجد في الكويت نفس التصاميم، وهناك دولا لا ترى الشمس إلا يوما في الأسبوع فتجدها تكثر من النوافذ الزجاجية، وربما تجعل كل جوانب المبنى من زجاج للبحث عن أشعة الشمس المتسللة من خلال كثافة الغيوم، في الكويت ذات الشمس الحارقة تجد نفس المباني المخالفة لطبيعة الكويت، هذه أمثله قليلة، القصد، لو رأى الغريب صورة من الكويت لا يستطيع التعرف على الكويت من خلالها، وهنا دعوة أخرى ربما تولد من رحم فكرتنا الأصلية.
شاء الله أن يكون وطننا بأرض غير ذي زرع، وفي شمس حارقة وجو ملتهب، حاول آباؤنا الأولون المقاومة حسب إمكانياتهم، فظللوا الأسواق وبعض الطرقات، وأقاموا العريش على السواحل لتحمي الناس من ضربات الشمس، أما في عصرنا الحالي فالأمر غريب اهتم الناس بصنع الظل لسياراتهم وبضاعتهم وتركوا الإنسان يصطلي من شمس الكويت، انظروا لكل الجمعيات التعاونية تسابقت في عمل مظلات للسيارات (الجماد)، ونسوا أن يحموا الإنسان (الحي) من لهيب الشمس، كذلك مجمع الوزارات، السيارات تحت الظل، والبشر تحت الشمس (المسافة من المواقف إلى أقرب ظل في مبنى المجمع)، كذلك إدارة مرور العاصمة (وقد سعيت أنا شخصيا بالتبرع لعمل مظله بطول 50 مترا ولكن الروتين منعني)، لذلك كان هاجسي هو كيف اصنع «الظل» لأكسب الأجر والثواب من الله في هؤلاء البشر، نجح شعب الكويت الكريم في نشر ثقافة سقاية الماء في الكويت وخارجها وزاد عليها الآن العصائر، لذلك أرجو من الله الرحمن الرحيم أن تتجاوب معي الجمعيات الخيرية وأهل الخير (وهم كثر) ووزارات الدولة وبلدية الكويت لعمل تصميم هندسي جميل بمواد ذات ذوق راق يضيف جمالا ورونقا للمكان، وحذار من «الصاج»، ابتعدوا كل البعد عن «الصاج» ومشتقاته، الذي أفسد علينا مبانينا وبيوتنا وساحاتنا، إما نعمل «صح»، وبأسلوب ذوقي وهدف وطني وإلا فلا، وإحقاقا للحق يكتب اسم المتبرع على كل مشروع، كما في المستشفيات وغيرها.
وأنا متطوع كخادم لتنفيذ مشروع «ظل للكل» وإنشاء لجنة تبحث عن المواقع والمواد، وتسعى لأهل الخير (إن عجزت الدولة ورأت أن الأجر والثواب فقط في القروض الخارجية).
يقول الله عز وجل: (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات إن الله يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور).
اللهم بقدرتك أسمع من يهمهم الأمر وبيدهم القرار. اللهم اجعلنا من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
[email protected]