من الصين والى كل قارات العالم يتمدد فيروس كورونا حتى وصل عدد المصابين إلى أكثر من 80 ألفا وتوفي منهم ما يقرب من ثلاثة آلاف حتى كتابة هذه السطور، كما وصلت عشرات الحالات الى المنطقة العربية.
وعادة ما تحاول منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب المنظمات الإنسانية الدولية أن تقدم شيئا في مواجهة الأمراض والأوبئة، من خلال تقديم الدعم المالي والعيني، ونشر المعلومات على نطاق واسع حول سبل الوقاية، ودعم برامج الوقاية والتثقيف الصحي، وتشكيل شبكات ومجموعات عمل تطوعية لدعم عمل الأجهزة الحكومية الرسمية في هذا الإطار.
وفي الصين ورغم القبضة الحديدية للسلطات الصينية التي تتحكم في كل شيء، بما فيه تدفقات الأموال، والقيود على عمل المنظمات الإنسانية الدولية، إلا أنها شهدت مشاركة لعدد من المنظمات بشكل مباشر في بؤرة أزمة كورونا في ووهان! كما أن الأعمال الخيرية الصينية بدأت تتسرب من تحت سيطرة الحكومة كرد فعل لتفشي فيروس كورونا، بما فيها تلك القادمة من مؤسسات دينية، حيث جمعت سبع كنائس بروتستانتية في بكين عشرة آلاف دولار لشراء أقنعة الوجه والمطهر لسكان ووهان!
كما أن بعض المنظمات الدينية المسجلة قد تبرعت بسخاء، حسب ما جاء في مقال النيويورك تايمز حول دور المنظمات الدينية في أزمة كورونا، فقد ساهمت الرابطة البوذية الصينية بمبلغ 14 مليون دولار، وجمعية البروتستانت بـ10 ملايين دولار، والجمعية الإسلامية بـ4.5 ملايين دولار، والجمعية الكاثوليكية بـ 1.5 مليون دولار وجمعية الطاويين بـ 1.9 مليون دولار، بالإضافة إلى وقفات الصلاة من أجل المنكوبين في ظل إغلاق المعابد والكنائس كجزء من الجهد المبذول للسيطرة على الفيروس!
من ناحية أخرى، برز عدد من المنصات على وسائل التواصل الاجتماعي، كأماكن لتبادل قصص عدم الكفاءة والتغطية فيما يتعلق بالفيروس نفسه والتبرعات المقدمة للتخفيف من آثاره، وقد قام المواطنون الصينيون بتشكيل مجموعات على وسائل التواصل لمساعدة المرضى في العثور على أسرة بالمستشفيات، وتشجيع المتطوعين على نقلهم إلى المستشفيات وحفز العالم على تقديم معدات الوقاية، وفي هذا المجال برزت مجموعة في موقع التواصل الاجتماعي الصيني الشهير WeChat تضم متطوعين للمساعدة في العثور على لوازم الحماية للعاملين الطبيين في الخطوط الأمامية.
وعلى صعيد الاستجابة الدولية، أسست Bright Funds صندوق 2020 للاستجابة لفيروس كورونا، والذي يتألف من منظمات غير ربحية سبق اعتمادها من الحكومة الصينية، وتعد معدات الحماية للعاملين في مجال الصحة أولوية قصوى في استراتيجية مقاومة كورونا، وفي هذا الإطار برز جهد منظمة Project HOPE العاملة في الصين منذ عام 1983، والتي قدمت أكثر من مليوني قناع للوجه و11000 بدلة واقية و280 ألف زوج من قفازات الفحص للمستشفيات العامة في ووهان، بالإضافة إلى أكثر من 365000 من أقنعة الوجه وغيرها من معدات الوقاية إلى مركز شنغهاي الطبي للأطفال واتحاد مقاطعة هوبي الخيرية!
ومن جانبها، قدمت منظمة Direct Relief أكثر من نصف مليون قناع تنفس، وأكثر من 340 ألف قفاز، وأشياء أخرى مثل أغطية الأحذية من مخزونها الطبي الطارئ، كما تعمل مع شركة الشحن العملاقة FedEx لإرسال شحنات مستمرة من معدات الحماية!
كما قامت منظمة Save the Children China بتسليم 36 ألف قناع للوجه من مخزن مرفق في إندونيسيا للمستشفيات في ووهان، بدعم من المتطوعين المحليين!
وهكذا تحاول بعض المنظمات الإنسانية تقديم نموذج إيجابي في مد يد العون والمساندة في سد الفجوة لاحتواء انتشار الفيروس حسب طاقتها وإمكاناتها ومجال عملها.
[email protected]