للتطوع مواسم وفرص ذهبية، تستثمر طاقات المتطوعين القدامى، وترفع الطلب على متطوعين حاليين، وتجذب متطوعين جددا، وتقف الأزمات - رغم مراراتها - على رأس هذه الفرص، كحال أزمة فيروس كورونا الحالية، التي استنفرت دول العالم، وفي مختلف القطاعات، كي تقدم شيئا في إطار الجهود لمحاصرة هذا الفيروس الممتد!
ورغم أن وزارات الصحة والمؤسسات الطبية هي الأولى، في العادة، بتقديم المساعدة في مثل هذا النوع من الأزمات، إلا أن حجم الأزمة وخطورتها وضرورة توظيف كل جهد ممكن لمواجهتها، فرض ضرورة التعاون والتنسيق بين الجهات المختلفة، حتى لا توظف الجهود والإمكانيات في غير مكانها، أو أن تعمل الجهات في غير تخصصها، خاصة في بلدان تنعم بالوفرة المالية ويزدهر فيها العمل الخيري.
ولعل الكويت هي مثال بارز في هذا السياق، فمنذ الإعلان عن تسجيل الإصابة الأولى بمرض كورونا، والتي تقاربت الآن الستين، أعلنت العديد من الجهات الخيرية عن استعدادها بكامل إمكانياتها ومتطوعيها لمساندة الجهود الرسمية لمعالجة ومنع انتشار المرض، فهناك متطوعون بالآلاف، مع وجود أكثر من 300 فريق تطوعي فضلا عن عدد كبير ممن يمكن توظيفهم والاستفادة منهم ينتظرون إشارة البدء.
ولكن ماذا بوسع الجهات الخيرية أن تقدم تحديدا؟ لقد برزت عدة مجالات في هذا الإطار، منها التوعية والتثقيف الصحي، ثم تقديم المساعدة بالتنسيق مع بعض الجهات كالجمعية الطبية، والتي قدمت احتياجات قد لا تتبادر إلى ذهن الكثيرين مثل النقل والشؤون الإدارية، وإجراء الاتصالات مع نزلاء الحجر الصحي، وتزويدهم ببعض الاحتياجات الخاصة التي يصعب الوصول إليها.
قد يتسبب الحماس والاندفاع في ردة الفعل على الأزمة إلى تقديم المساعدة في غير مكانها، أو تقديمها في مواضع معينة بأكثر أو أقل مما هو مطلوب، ولذا وبغرض تحقيق التنسيق والتعاون بأفضل صورة ممكنة، جاء الاجتماع التنسيقي لرؤساء الجمعيات والمبرات الخيرية مع ممثلين عن وزارة الصحة والجمعية الطبية الكويتية، لمناقشة سبل المساعدة والمشاركة في الجهود الرسمية لمكافحة انتشار فيروس كورونا والخروج بتوصيات وخطوات عملية يساندها العمل التطوعي ذو الآفاق الواسعة والمجالات العديدة، توعية وإغاثة، أو عملا ميدانيا أو إداريا.
وفي خضم اللقاء الذي جمع ثلة من قيادات وأعضاء الفرق التطوعية مع ممثلين لوزارة الصحة والجمعية الطبية الكويتية في رحاب الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، لمناقشة تكامل جهود مختلف الجهات والقطاعات في الأزمات، برزت الأصوات التي تطالب الجهات المختصة بتلبية رغبتها وتكليفها بأي أعمال تطوعية وبتسهيل الإجراءات أمام الراغبين في التطوع، وخدمة مجتمعهم في هذه الظروف الاستثنائية.
[email protected]