كنت أنتظر من النواب الإشادة والثناء على ما قامت به وزارة البلدية من جهود متميزة أسفرت عن ضبط العديد من الشركات التي تتاجر في اللحوم والمواد الغذائية الفاسدة، ولكن طال انتظاري ومللت دون أن يكتب الله للوزير فاضل صفر وموظفيه نصيبا من الإطراء والثناء، بل على العكس انقلب الثناء إلى شقاء فقد طالب النواب بمحاسبة الوزير الحساب العسير دون أن يسألوا أنفسهم عمن كشف هذا الفساد وأحال المتاجرين به إلى النيابة العامة، وكأنما النواب ينتقمون للتجار من الوزير وموظفيه.
الأمور في البلد تمشي بطريقة مختلفة، فمن يعمل يعاقب ومن يغض الطرف يسلم! وبصراحة العتب على مفتشي إدارة الأغذية في البلدية، فمالهم ومال القيل والقال ووجع الراس فلا من شاف ولا من دري طالما الناس تعودت تاكل لحم فاسد طوال هذه السنوات.
ولم يشتك أحد ولم يصب أحد بأذى والناس سعيدة ومبسوطة من لحوم الجواميس الفاسدة، إذن (ليش اللقافة؟) لابد من معاقبة كل موظف يلفت نظر النواب لإنجازه، وإذا كان الأمر يتعلق بالضمير والنيات فالنيات لا يعلمها إلا الله، والله أمر بالستر، وستر التاجر محمود العواقب، والحسنة بمثلها وفي رواية أخرى الحسنة بألف مثلها، والمثل يقول «على عينك يا تاجر»، والأمور تسير في البلد بطريقة «العتبة قزاز والسلم نايلون نايلون».
يبدو أن الإخلاص الزائد في العمل يصيب بالشد العضلي، فالمخلصون هم أشد الناس إصابات بالرضوض والأقل من غيرهم بالحظوظ، فالترقيات والمزايا لأصحاب الوسائد الدافئة الذين جل اهتمامهم (حلوة جل) الترزز في دواوين النواب والتبسم بسبب ومن غير سبب وينشغل في لعق شفتيه وتسبيل عينيه وهؤلاء تعرف أحدهم من قصة شنبه ومقاس غترته فإياكم ومقاس 58 و60 فإنه الشر بعينه فاحذروهم.
[email protected]