مضى على خطاب صاحب السمو الأمير 5 أيام وتفاعل معه وعلّق عليه الكثير من النواب والعديد من النخب السياسية والاجتماعية ولكن اللافت للنظر هو امتناع بعض النواب عن التعليق على خلاف طبيعتهم المعروفة بكثرة التصريحات والتعليق على كل حدث كبر حجمه أو صغر فطالما أمطرونا بتصريحاتهم عبر الرسائل النصية صباحا ومساء إلا أنهم توقفوا فجأة عن التصريح بالإيجاب او السلب حول ما جاء في خطاب صاحب السمو الأمير من مضامين ورؤية شاملة حول الأحداث الجارية توضح ما يجب على الجميع القيام به ولكنهم التزموا الصمت وكأن على رؤوسهم الطير على غير عادتهم ومازالت مواقفهم غامضة حيال ذلك ولا يستطيع أحد ان يتكهن بما يمكن ان يفعله هؤلاء ولا على اي وجه يمكن ان يفسروا حديث سموه او على اي محمل يمكن ان يأخذوا مضامين خطابه.
بالطبع ليست هناك آلية واحدة للفهم المشترك فلكل امام طريقته في الصلاة ولكل سياسي لعبته في التنصل من محاولة الفهم، فالتغابي من شيم السياسيين وضرورة عملية تفرضها المصلحة الخاصة متى ما كان نص الخطاب يخالف الأهداف المرسومة سلفا للبعض، ولكن عندما يكون المتحدث هو رأس الدولة فمن باب الفضل والإكرام ان تكون النوايا الحسنة هي معيار الجميع لتفسير مقاصده دون التكلف في الاجتهاد والبحث عن عذر هنا وحجة هناك لتبرير ما يمكن فعله حتى لا يفهم ان هذا الفعل مقصود به مخالفة توجيهات سموه وذلك من باب «من له حيلة فليحتل» فالأمور يجب الا تؤخذ بهذا الشكل فالتملص والمراوغة ليسا من شيم الكرام ولا هما الحل والأسلوب الأمثل للتعاطي مع الامور التي أثقلت الحياة السياسية وشغلت الجميع بالدوران حول نفسه دون إيجاد مخرج من أزمات مفتعلة على اعتبار ان افتعال المشاكل من حسن الفطن وتلك هي الصورة النمطية المستخدمة من قبل كل القوى السياسية حين تكون النتائج في غير صالحهم دون إدراك أن العمل السياسي جولة وصولة فما قد تخسره اليوم قد تكسبه غدا والعكس ايضا صحيح علما بأنه لا خسارة حين يكون الرابح هو الوطن ولكن الحسابات الشخصية هي الطاغية على العمل السياسي على حساب المصلحة العامة فليست النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة لذلك غابت فضيلة التسامح وأصر كل فريق على تفسير واحد للموقف السياسي الذي يحمل عدة وجوه وتأويلات فاتخذ كل خصم التفسير السلبي لتجريم فعل خصمه وأخذ يردده «في الطالعة والنازلة» ويضخم من قدر الأشياء الصغيرة على حساب الفضائل الكبيرة ومتى ما كانت نواياك شريرة فمن السهل أن تجد في العمل السياسي ما تسيء به لخصمك لأنه حمّال أوجه.
ما يهمنا هو: وماذا بعد خطاب صاحب السمو الأمير، وماذا عساهم فاعلون أولئك الصامتون فالصمت لغة الاشياء المقهورة؟
[email protected]