وصف النواب الميزانية العامة للدولة بأنها مجنونة، فما أجمل الجنون وما أعدله ان كان يحقق للمواطن الرفاهية وللوطن الرخاء، أمتعونا بهذا الجنون أيها العقلاء فلم يعد للعقل وظيفة سوى جلب البلاء والشقاء فــ «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله» والمجانين هم وحدهم الأكثر سعادة والأكثر نجاحا، تفرسوا في وجوه الأصدقاء من حولكم سوف تلاحظون أن المتخلفين و(الرخوم) منهم هم من يتمتعون بحياة هانئة وكل الطرق أمامهم ممهده والأبواب مفتوحة، فأينما ذهبوا فهم أصحاب الحظوة، لا يشغلهم في الحياة شاغل حتى ولو احترق العالم من حولهم، يسخر الله لهم الظروف ويبسط لهم الرزق وكأن الأزمات والصراعات ما كان لها ان تحدث الا لكي يستفيد هؤلاء الرخوم، بينما من حمل لواء المبادرة والتضحية هو الخاسر الأكبر، والمتخلفون يأتون بعد كل قضية لقطف ثمار نتائجها دون أدنى مجهود ودون حتى أن تتأثر «تنسيفة غترته» يتمغط ويتمدد ويتثاءب ليس له دور أكثر من ذلك فهذا جل نشاطه متمسك بقاعدة خير الأمور أوسطها فهو يمسك العصا دائما من المنتصف يردد مقولة «من أخذ ابوي فهو عمي لا ينفع ولا يشفع» وهو دائما المنتفع ربما حسنته الوحيدة أنه لا يضر ولا يكر ولا يفر، متواجد دائما في الولائم والعزائم تعلو وجهه ابتسامة زائفة، يجيد القهقهة والإفراط في الحفاوة حتى تظن انه أحرص عليك من والديك وحين يسألونك عنه لا تملك إلا أن تقول خوش ولد فتصرفاته تلك تقطع الطريق على كل من يحاول انتقاده لأنه اعتاد النأي بنفسه عن كل مواجهة أو محاولة لاختبار الناس له في أي حاجه أو رأي فهو يمون على كل الناس بينما لا أحد يستطيع الميانة عليه، حريص إلى حد (الضفاعة).
يبدو أني خرجت عن موضوع الميزانية المجنونة ودخلت موضوعا آخر أكثر جنونا فالحكمة تقول «خذوا الحكمة من أفواه المجانين» ونزار قباني يقول «زيديني عشقا زيديني يا أحلى نوبات جنوني»، فأعتقد أن لكل منا نصيبا من الجنون ولكن بنسب متفاوتة، فقليل من الجنون لا يضر، والعالم من حولنا مسكون بالجنون فليس من العقل ألا ننتمي إليه، ففي الكويت مثلا من يلتزم بالقانون فهو مجنون، فقليلا من الجنون أثابنا وأثابكم الله.
[email protected]