معدل نمو الفساد في الكويت أسرع من معدل نمو خطة التنمية التي تتبناها وترعاها وزارة التنطيط والخطخطة، بل ان الخطة التنموية محنطة في «بستوك طرشي» ومخبأة في مكتب وزير التنمية وذكر شهود عيان انهم عثروا على عجلة التنمية عند محل «بنشرجي» في صناعية الشويخ مصابة بالعطب من سوء استخدام وزارة التنطيط والخطخطة. بدأت ولادة الفكرة من الحكومة وتمت الموافقة عليها من مجلس الامة، ففي عهد الشيخ احمد الفهد تم تشكيل فريق اقتصادي محترف مكون من 27 شخصية يتمتعون بخبرات تراكمية ولهم انجازات مميزة ونجاحات ظاهرة في مجالات تخصصهم وكلهم من قيادات القطاع الاقتصادي الحكومي والخاص، جاءوا عن طيب خاطر متطوعين للعمل من اجل الكويت لا يتقاضون عليه اجرا ولا يدعون فيه فخرا، يرأس الفريق الاقتصادي السيد فيصل المدلج بينما تم تشكيل فريق آخر برئاسة د.عادل الطبطبائي المستشار بديوان سمو الامير لمواءمة التشريعات القانونية المختلفة لكي تنسجم مع قانون خطة التنمية، وانطلق الفريقان يسابق كل منهم الآخر لانجاز الاعمال الموكلة اليه ولكن عندما وصلوا الى المراحل النهائية ولم يتبق سوى وضع العجلات تحت عربة التنمية تمت استقالة وزير التنمية والتخطيط الشيخ احمد الفهد وعلق العمل وتم بيع العربة التنموية بما تحمل الى خردة حديد سكراب في سوق امغرة، ولا أدري ما الاسباب التي اضاعت جهود الفريق على ارصفة الطريق؟! وربما هناك من وشوش لوزير التنمية الحالي عبدالوهاب الهارون بأنهم من فلول احمد الفهد، لذلك آثر الهارون السلامة وردد بينه وبين نفسه: «دفعت مردي والهوى شرجي» واتبع نظرية «ابعد عن الشر وغني له» وهذي سياسة يتبعها الوزراء تحسبا لديمومة الكرسي وربما كان الامر اكبر من الوزير ولكنه لدواعي الامن والسلامة لم يذكر لهذا الكبير الانجازات التي حققها الفريقان حتى تكون لديه فكرة كافية ووافية عما تم انجازه ومن ثم يتخذ على ضوء ذلك القرار المناسب، بل ان الهارون ـ ادام الله سلامته ـ لم يسأل حتى عن هذه المنجزات التي هي من صميم عمله ولم يلتق بأحد من رؤساء الفرق رغم طلبهم منه الاجتماع حتى يسلموه الامانة، علما ان المنجزات التي تم تحقيقها هي ملك للدولة وليست ملكا لوزير سابق او حالي، كما ان الفريقين المكلفين من التكنوقراط الذين يتعاملون بمهنية صرفة ولا يتبعون أجندة وزير رحل او وزير وصل وانما يعملون وفق معايير اقتصادية وقانونية تحتمها ضرورة العمل ومعادلاته وما تمليه عليهم ضمائرهم وأيا كانت جهودهم فهي بالنهاية عمل وطني ينبغي الاستفادة منه بغض النظر عمن قام به وفي عهد اي وزير هو، فالامر لا يتعلق بأشخاص الفريق ولا بصفاتهم انما بقيمة الاعمال التي انجزوها والقوانين التي وضعوها حتى لا تصبح جهودهم عبارة عن مومياء فرعونية في سرداب الوزارة كما حصل من قبل سنوات مع لجنة اصلاح المسار الاقتصادي ومجموعة 26 الاقتصادية وغيرهما من اللجان التي لا يعرف مصيرها الانس ولا الجان.
الامر الذي يدعو للتساؤل هو ان سمو رئيس الوزراء شكل فريقا اقتصاديا ضم مجموعة من الاسماء ولكن ليس من بينهم أحد من الذين عملوا على انجاز خطة التنمية على الرغم من انهم اداريا يتبعون مجلس الوزراء وتمرسوا في ورش العمل وشاهدوا الواقع مشاهدة ميدانية وتلمسوا مواطن الخلل في الاجهزة الحكومية ذات الصلة، ومع احترامنا لخيارات سمو الرئيس الا انه لا يمكن مساواة فريق تحت التدريب يبدأ من المربع الاول بفريق محترف، نرجو من سموه سماع وجهة نظر فريق التنمية الاقتصادي والقانوني، على الاقل الاجتماع مع رئيسي الفريقين السيد فيصل المدلج ود.عادل الطبطبائي حتى يكون لدى سموه تصور شامل عن حقيقة ما تم انجازه توفيرا للجهد والوقت، فعجلة الزمن أسرع من عجلة التنمية.
[email protected]