غوار الطوشي يقول «يضرب الحب شو بيذل»، وموظفو الحكومة يقولون «تضرب الكوادر شو بتذل»، وأصبحت كل طائفة من الموظفين تطالب بكادر خاص وتحدد هي ايضا قيمة الكادر المالي المستحق وتطالب الحكومة بقبوله دون نقصان، وإن لم تستجب الحكومة فالاضراب هو الحل، وهذا ما أعلنت عنه 8 نقابات الاسبوع الماضي وربما يتزايد العدد في الايام المقبلة، لا أحد يختلف على حق الموظف في الاضراب باعتباره وسيلة سلمية مشروعة لاكتساب الحقوق او التعبير عن مظالم ترتكبها الجهات الحكومية في حق الموظفين ولكن الاختلاف يقع حول القيمة المالية للمزايا التي يطالب بها الموظفون وهل على جهة الادارة ان تقبل ما يمليه عليها الموظف ام ان الامر متروك لتقدير الادارة حسب الميزانية والقدرة المالية للدولة؟ ولعل موظفي ادارة الفتوى والتشريع والادارة العامة للتحقيقات خير مثال على ذلك، فالخلاف بينهم وبين الحكومة ليس خلافا حول مدى حقهم في الزيادات المالية انما حول قيمة هذه الزيادات، فالحكومة اقرت لهم مبالغ مالية ترى انها عادلة بينما موظفو الفتوى والتحقيقات يرون انها غير عادلة لعدم مساواتهم مع رجال القضاء في المزايا المالية بحسبان انهم جزء من السلطة القضائية بحسب ما جاء في قانون انشاء الفتوى والتحقيقات، وكذلك الحال بالنسبة لموظفي القطاع النفطي والمعلمين فكل منهم وضعوا لانفسهم كادرا ماليا لا يقبلون المساومة عليه، بيد ان الحكومة استجابت لمطالب القطاع النفطي وفق ما اراد موظفوه بينما مازالت تراوح وتراوغ حول كادر المعلمين، بقية النقابات تراقب الوضع بدقة وتطالب الحكومة بالعدل والمساواة وتنظر لنقابات النفط بشيء من الاعجاب كونها استطاعت ان تفرض على الحكومة مطالبها وانتزعت حقها عنوة بسبب اصرارها على موقفها وهذا الاعجاب سيكون حافزا لبقية النقابات كي تحذو حذو نقابات القطاع النفطي حتى إن ادى ذلك الى التصعيد، فالعدل والمساواة يقتضيان معاملة الجميع بنفس المسطرة والفرجار دون ان يضطر احد الى التلويح بالاضراب او الدعوة للتظاهر، فما دامت المسألة «خمط ومخامط» فهناك قطاعات لا توجد لديها نقابات تطالب بحقوقها وأولئك اولى بالرعاية كحال المتقاعدين وأصحاب المساعدات الاجتماعية من الارامل والمطلقات والعاجزين عن الكسب، فلابد من شمولهم بالزيادات دونما حاجة الى اضراب او شكوى، فهم ليست بهم شدة على ذلك، على العموم يجب على النقابات المضربة ان تتفهم أنه ليس من العدل والمساواة ان تتم الاستجابة الى مطالبتها المالية دون إعمال حق الدولة في فرض ما تراه مناسبا للميزانية العامة ومدى مساهمة هذا القطاع او غيره في الناتج القومي للدولة.
[email protected]