بعض نواب المعارضة كانوا يخوضون الانتخابات الفرعية بكل فخر واعتزاز ويدافعون عنها بكل ضراوة أما اليوم فهم يعيبون على من يدعو لها ويشارك فيها ويستهجنون توجه القبيلة التي لولاها لما جلسوا في الصفوف الأمامية وتصدرت صورهم الصفحات الأولى للصحف. ياسلام على العباقرة فبعد أن ركبوا ظهر القبيلة وشفطوا مخزونها أصبحت القبيلة «كخه» ودقة قديمة واستنكر العبد سواد رجليه! هم طبعا وأقصد بذلك عباقرة الفرعيات السابقين لا يؤمنون بأي قانون يتعارض مع مصالحهم فاعتراضهم الجديد على الفرعيات ليس من منطلق احترامهم للقانون ولكنهم يعتقدون أنهم أصبحوا نجوما كبارا في سماء البلاد والنجوم لا تجتمع مع تلاميذ السياسة على مائدة واحدة فالفرعيات للصغار والعامة للكبار! لقد وسوس لهم الغرور بعد اقتحام المجلس وحله ان الشارع معهم بكل أطيافه لذلك كان لابد لهم أن يختلقوا عذرا يجنبهم المشاركة في الفرعيات ويتخلصوا من القبيلة لأنهم أدركوا أنهم استنزفوا رصيدهم القبلي ويدركون خطورة المنافسة مع الأسماء الجديدة التي قررت خوض الانتخابات الفرعية، لذلك كان الهروب من الفرعيات بحجة عدم دستوريتها هو الوسيلة التي تنقذهم من احتمال السقوط. فالمبدأ إذن ليس مبنيا على احترام القانون وسيادته ولم تكن المصلحة العامة هدفهم ولكن قرارهم اتخذ وفق حسابات المصلحة الشخصية لا حسابات وطنية، فمن يراجع لقاءات وتصريحات نواب الفرعيات السابقة ويقارن بينها وبين تصريحاتهم اليوم يدرك حجم التناقض المعيب بين موقفهم اليوم وموقفهم بالأمس.
ومع تأكيدنا على أنه لا يوجد عاقل يتفق مع الانتخابات الفرعية ولكن أيضا لا يوجد عاقل يقبل بأن يضحك عليه مجموعة نفعية تتخذ مواقفها ومبادئها حسب مصالحها الشخصية دون مراعاة واحترام لعقول الناس وتراهن على غياب وعي الجمهور وكأن الناس دمى يحركونها بأصابع أيديهم.
والسؤال للنواب السابقين خريجي الفرعيات هو: ما رأيكم في القضايا المنظورة أمام المحاكم والتي تم اتهامكم فيها بالمشاركة في الفرعيات السابقة؟ فهل تملكون الجرأة على القول للمحكمة إنكم كنتم على خطأ ويجب تطبيق القانون عليكم ومعاقبتكم حسب القانون أم تنكرون مشاركتكم وتطالبون بتطبيق القانون على غيركم، فالنجوم لا تتم معاقبتهم فهم اكبر من القانون؟!
[email protected]