لا شك أن هناك أزمة أخلاق تعاني منها الممارسة السياسية أو الديموقراطية، كما يحلو للبعض تسميتها منذ سنوات، ومن أبرزها تدني لغة الحوار، والهبوط الى الدرك الأسفل، فلا حشمة ولا احترام ولا حتى خشية من الله ولا امتثال لقانون، فأصبحت لغة الاستفزاز الرخيص ثقافة سائدة يمارسها الكبير قبل الصغير وتمددت تلك الثقافة حتى شملت الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من ان الأصل في الحوار هو الوصول الى الحق وليس الانتصار للرأي، فإن الواقع يشير إلى أن الرأي مقدم على الحق، وبات الجميع ينتصر لرأيه بالعناد والمكابرة على حساب العدل والحق وتحولت المخاطبة الى جدل عقيم ومناقشة تافهة ربما يكون هذا السلوك مقبولا من عوام الناس، ولكنه قطعا لن يكون مقبولا من نواب يمثلون الأمة، وقد يكون مقبولا منهم الخروج عن اللياقة في مكان آخر، ولكنه ليس مقبولا أن يكون الحوار المتدني داخل مجلس الامة، حيث أصبحت الكلمات البذيئة والتصرفات الرخيصة أمرا مألوفا في قاعة عبدالله السالم، حيث أصبح الشتم والضرب أمرا متوقعا في أي لحظة ومن أي شخص، فلم يعد الأمر مستغربا على أحد، يستوي في ذلك النائب المتدين وغير المتدين، العاقل والجاهل، فمن الصعب أن تميز بين الأحمق وغيره، لقد انحرف الجميع عن جادة الحق ورصيف الصواب، ففقدوا الصبر والحلم الذي هو سيد الأخلاق وفارسها، فإذا كان النواب الذين يقودون الرأي ويؤثرون في الشارع قد فقدوا حلمهم وصوابهم، فما بالك بعوام الناس الذين يرونهم قدوة، ومثال لذلك انعكست ممارسات أعضاء مجلس الامة السيئة على المجتمع، وساعد في ذلك اهتمام وسائل الإعلام بنقل ما يجري من أحداث مشينة في مجلس الامة على أنها بطولات مثيرة وسار على نهج النواب الكثير من المؤيدين والأنصار، ففي كل زاوية تدور معركة وفي كل ديوانية تدب مشاجرة، وكأن ما يحصل هو عقوبة إلهية أصابت الجميع بلوثة عقلية، فقد كنا نستغرب المعارك التي تحدث بين المراهقين بسبب كلمة «ليش تخز»، ولكنها اليوم انتقلت الى أعضاء مجلس الامة في داخل المجلس وخارجه، فقد سبق ان اعتدى أحد أعضاء البرلمان على عقيد في الشرطة، وقام نائب آخر باقتحام مكتب مدير الإطفاء، وتوالت الاحداث حتى تم تبادل الضرب بين النواب داخل مجلس الامة وكان آخر الأحداث قيام نائب امتهن الاستفزاز بالبصق على زميله دون مبرر إذن ما الوسيلة المثلى لحماية المؤسسة التشريعية من الانحدار والإسفاف، اعتقد انه لابد من إنشاء لجنة القيم البرلمانية من خلال تعديل اللائحة الداخلية لإعادة انضباط تصرفات النواب وتمسكهم بأخلاقيات العمل البرلماني.
[email protected]