أمسينا على هلال باسم وعلى أماني كبار، أمسينا على جنة فردوسية وعلى غنى الصيام، أمسينا على بركة الأوقات ونور القيام، أمسينا في سبيل الله عبادا نرتجي عفوا وغفرانا وأمانا.
رمضان هدية من الهادي الكريم، ونجم يستبين به طريق المهتدي، رمضان كأس الماء في جفاف الأرض والقحط يتجرعه الصائم والمري، وهو قطرة الفرح المنتشي في فؤاد القانط والمنهك والمجهد، هو درس لكل الأنفس مستمر ولديه مزيد، هو سعة لا حدود لها، كرم الرب به يكون، واجتهاد العبد فيه يصير، هو حرم تشد فيه القلوب رحالها لتطير، فوق الدنيا وقد يطول بها المسير، هو حزمة نوايا وأنوار، هو غار التفكر والتأمل، هو بساط السعد والبشر، هو رمضان الخير والفلاح.
من رمضاناتي السابقة تعلمت أن باب الخير أكبر من مجرد القيام والصيام، تعلمت أن إسعاد الآخر درس في الإيثار وأن إعانة المحتاج زاد سأجده لما أحتاج، تفكرت في النعم، كل النعم من دثاري الدافئ بعد السحور وحتى اجتماعنا على المائدة وقت الفطور، أدركت أن في الحمد سعة في القلب وأن الدعاء يقلني من حال إلى حال، من غنية في الدنيا إلى فقيرة بما أملك من حول وقوة، ومن مظلومة إلى سائلة ومن موضع العطاء للخلق إلى الفقر للخالق، أيقنت أن رمضان ليس بالاستعدادات المتعبة والقوائم الطويلة وليس بالتبضع والتسوق الكثير إنما هو استعداد نفسي وراحة قلبية وسؤال واحد صادق من القلب: «رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك».
دونوا دروسكم الرمضانية واكتبوا خبراتكم وقارنوا أحوالكم في كل رمضان، ستتيقنون أن الله يلطف ويربي ويصرف عنكم ما يسوؤكم، فقط تعهدوا النوايا وأقبلوا عليه شبرا، مشيا وهرولة تجدون سعيكم لا محالة.
[email protected]
Twitter @ shaika_a