كلما سألت وتساءلت كان الرد عليك، والعلم لديك أوسع وأشمل وأنفع. وليكن قدوتك ابن عباس فقد كان ذا لسان سؤول وقلب عقول.لكن التساؤل يتعارض مع السرعة وعقلية «الزبدة» تلك المتعارف عليها في المجتمع، والتي تلخص 10 صفحات في جملة، والكتاب الكبير في صفحات معدودة محدودة.تساؤلك قبلما يولد يمر بمراحل إعداد وإسهاب وتفصيل، وعقلية السامع المشغول المجهد لن تغفر لك إسهابك وشرحك المفصل الطويل ولذا كان من الذكاء والدهاء أن تراعي تساؤلاتك وأفكارك وتدونها لتختصر المسافات وتأتي «بالزبدة» للطالبين، والراغبين!
عندما تواتيك فكرة ما، وتنهال عليك تفاصيلها، بلحظة ستشعر بأنك في درس الغطس وعليك أن تقوى على ضبط نفسك وعضلات جسمك وبقية قدراتك، هذا هو وادي الفكرة حينما تسكن روعك، ستنسحب من كل المجالس لتجالسها تتودد لها بلغتك، وتستجلب أخواتها وكل قريباتها لتظفر بإضافة وبرتبة المفكر.
ولأن زمن احتفاظ الذاكرة بالفكرة قصير، فسابق الثواني في الرصد والتدوين . تعلمت من د.جاسم الراجحي أن الفكرة إن لم تصاحبها هرعت لغيرك وأعلمني الأستاذ صلاح الجيماز أن للأفكار سرعة ولاسترجاع المعلومات كذلك. وكلما مرنت عقلك على أن يعالج ما يقرأ ويشاهد ويسمع فزت بعقلية راشدة طويلة الأمد ـ بإذن الله.
سابق الزمن بعداد تفكيرك، وأبسط بساط معطيات واقعك وأعرض عليه أفكارك، تساؤلاتك ومعلوماتك ستجني أرباحا طائلة متى ما سرعت الخطى نحو الربط والاستنتاج، ستظفر بأعداد هائلة من المشغولين المتابعين «لزبدة» تساؤلاتك الطويلة والسمينة. فقط تساءل، فكر، دون واختصر للمشغول حالا والآن!
[email protected]
twitter@shaika_a