المشاهدة فن مستقل، والملاحظة كذلك، انها قدرات فوق الكتابة وأهم منها بكثير، ذلك لأن الكاتب الذي لا يبصر الجمال لا يستحق حرفه أن يخلد في أوراق الذاكرة والثقافة.
ان الكاتب الذي لا يبصر الحقيقة أشبه بالإنسان الآلي الذي يكتب ويفكر وينشر وفقا لمخططات غيره، ثم إن التوقف عن الكتابة أمر طبيعي ومخجل في آن واحد، فنحن ما ان نكتب مقالة نری ونبصر فيها الجمال أو الحقيقة حتى يأتي الأسبوع التالي الذي نعترف فيه بعجزنا عن الإبصار الذي كنا قد اتصفنا به سابقا. ونحن ما بين مد وجزر في اتصافنا بأصول الكتابة. الصفات التي تكوننا ليست بالصك الأزلي الذي يبقينا علی قيدها دائما، فالاستمرار هو جهد الإنسان وقدر مستقل لا إرادي قد لا نتمكن ـ تماما ـ منه، وإلا لما كانت هناك مقالات بلا عناوين ولا مضامين، غير خربشات توصم صاحبها بفقد أصول الكتابة.
للكتابة أصول، منها المشاهدة بالعين والقلب والملاحظة والتدقيق والنظر، وقبلها الرغبة التي تحدث أولا، الكاتب رحالة علی متن القلم ومحطاته مابين عنوان وقصيدة، ومقال وخبر.
في الأسبوع الماضي لم أكتب لظرف صحي، أعترف أنني عجزت عن الصياغة بيد أن الأفكار كانت محضرة في الذهن وعلی الورقة، إنني وفي سعيي إلى الكتابة اليوم أشعر كأن القلم عالم والورقة محيط آخر أما الأفكار فهي غيث يتقاطر حينما نشرع في الصياغة، وكم من أفكار احتشدت في رأسي وطارت قبل أن أقيدها بصياغة وقبل أن آتي بالورقة والقلم، قد يكون هناك صاحب أفكار وبارعا في الصياغة، والآخر ذا نظر ثاقب وبصيرة أعمق، وليس بالضرورة أن تتوافر كل تلك الصفات في الكاتب الفقير الذي يطلب منه ذلك كله في كل مقالاته.
جاهل من يظن أن الكتابة مهنة سهلة الصيد، وتأتي بلا مخــاض ولا مـزاج ولا رتبة.
[email protected] - twitter: shaika_a