بقلم: شيخة أحمد الجيران
نعم نحن نختلف في آرائنا وتوجهاتنا، وهذه سنة لن تنقضي، ومن العظيم في ذلك أننا باختلافنا سيتسنى لنا أن ندرك الفارق العجيب الذي تفرضه بيئاتنا وإدراكاتنا المتفاوتة وما يترتب على ذلك من تفاعل وحوارات تجد طريقها في مناسباتنا الاجتماعية أو «زواراتنا» الأسبوعية.
في لقاء اجتماعي دار الحديث بيننا عن الأمومة ومشاعرها، وكيف هي في مسؤوليتها وتبعاتها. كان السؤال بسيطا في نظري، معقدا لدى من جربت الأمومة وعاشتها، إذ بدأ الحاضرات في سرد وعدّ الأسباب التي دعتهن للقول في الأمومة أهي شيء ممتع وجميل أم إنه كد وبكاء وضيق؟
جاءت الإجابات متباينة مغايرة، وكان لكل منها ما يدعمها من وجهات النظر. فالأولى قالت إنها المتعة التي جاهدت ألا تكون واجبا أؤديه وأتذمر، أما الثانية فجاءت تقول إن الأمومة في أول أمرها وحدة وضيق وكآبة.
لو أننا فكرنا ولمجرد التفكير في مفهوم الأمومة لتداعت لنا صورها في أذهاننا وبحسب الصورة سيكون المفهوم ويتبعه الشعور لا شك. أنا أثق تماما بأن دور الأم قد يتوارث على الرغم من سلبيته أحيانا، فأنا أعرف أماً هي الآن جدة لا تشتري لنفسها شيئا يذكر وتقضي يومها بأكمله في سد حاجات المنزل وأفراده، وفي يوم الزوارة لا تأتي لتناول غدائها إلا بعد انتهاء أفراد العائلة كلهم لتأكل وجبتها مما قد تبقى على المائدة، هذا ما أثارني وأحاطني بالشفقة، ولكنني عندما سألت عن والدتها كانت بالفعل تمارس صورة الأمومة التي ورثتها عن أمها.
من جانب آخر، هناك من تتلذذ أيما تلذذ بالحمل والوضع والتربية والمشاركة، هي تقول إن الأمر شاق لكنه ممتع ولن أسأل عن أمها فهي بالتأكيد ستكون قد ورثت هذه الصورة عن الأمومة والتزاماتها.
إن مفهوم الأمومة اليوم بدأ ينذرنا لنتداركه ونعتني به جيدا لكيلا يشوه أو يتغير، فأمهات اليوم لسن كما السابق في تركيزهن على الأبناء، وكلما زادت اهتمامات الأمهات تركن همّ التربية للعاملة.
نحن لا نقول إن الطبيعي في اجتماعنا واستقرارنا على مفهوم واحد، لكننا نحتاج فقط الى أن ندرك أدوار الأمومة العريضة ونقف عندها بلا تنازل أو تخاذل، ونحتاج كذلك الى ألا نعمم تجاربنا ونلزم الآخرين بالاقتناع بها، يكفي أن لكل واحد منا مفهومه وصورته الخاصة عن الأمومة وأدوارها
[email protected]