وكما هي العادة، تقرأ أفكاري وتلهمني وتكمل عباراتي وتتحدى أن يجاريها أحد هي أنوار الجويسري، لماذا أذكرها وأبتدئ بها وأجعل منها مقدمة؟ لأنها ناولتني الفكرة وهي التي تصر على تفوقها في وقت هي فيه مزدحمة وتعبة ومرهقة.
فإلى كل طالبة فكرت أن تتميز وإلى كل زوجة اشترطت إكمال دراستها وإلى كل أم أرادت أن تنهض، أكتب هذا المقال.
منذ أن جلست على مقاعد الجامعة، على أول كرسي وفي أول محاضرة طاف بي خاطر في أن أتميز وأن أتفوق، كأن أصوغ نظرياتي الخاصة في علم النفس وأمتهن الإرشاد النفسي وأنجح على صعيد التخصص.
كان ذلك يهمني أن أكون مميزة.
مرت ثلاث سنين وأنا أرفض إلتحاقي بفصل صيفي يعكر صفو راحتي بعد التعب والهدوء بعد المعركة.
إلى أن كبرت وازدادت ضغوط الحياة وطال المسير وصرت أطمح أن أتميز في ظل كل هذه التغييرات، لقد صارت لي رسالة وأطمح لإيصالها، فالزواج والحمل والولادة والاهتمام والهواية كل ذلك يأخذ منا نصيب الأسد ولا نقوى على التحدي.
أنا أعلم تماما كم أن المرونة مهارة ليست باليسيرة، وأنا أعي كذلك كم أن إدارة الوقت بالثانية والدقيقة تحتاج لدربة وتجربة.
حينما تذكر الدراسة اليوم فنحن لا نواجه قضية ثقافية واحدة وإنما نواجه معقلا تنصب فيه المرأة راياتها وتؤكد أدوارها وتحدياتها المجتمعية، فهي الأم والزوجة والابنة والأخت صاحبة الإرادة الفذة والعقلية الحصيفة.
في وقتنا هذا لن تستطيع المرأة الأمية أن تواكب العمق المطلوب، ولن يكفي أن تكون المرأة متعلمة إنما نحتاج أن تكون الأمهات سيلا متدفقا من الثقافة والنهم المعرفي والطموح الذاتي. إذا كان لحضارة من مجد فهي في نواصي نسائها، كيفما يكن ستكون الأمة وبناؤها.
في لقاء جمعني بصديقات الدراسة، كانت هناك ثلاث آراء تؤيد المكوث في البيت ترسيخا لدور الأم المربية وأنا أقول أن الأم وإن اختارت أن تدير بيتها بمهارة ولم ترغب بالخروج للعمل فهناك فرق شاسع وكبير بين من يمتهن الأدوار بمهارة ونجاح وبين من يختار أن يكون «عماليا بطاليا».
[email protected] @shaika_a