في زماننا هذا يصعب علينا أن نتعامل وفق السليقة والتلقائية، فردود أفعالنا هي التي تكون صورنا عن ذواتنا ولدى الآخرين.
إن التركيز على تطوير الذات وتنميتها هو أهم ما يمكن أن تقوم عليه الأدوار الاجتماعية عموما والوالدية خصوصا.
فدورك كأم يحتاج منك مهارات محددة قد تختلف عن تلك التي تحتاجها الزوجة.
ودورك كأب قد ينقلك من مهارة إلى أخرى ومن أسلوب إلى آخر.
لربما كان التصرف الأفضل في العملية التربوية هو إعمال العقل لا تفريغ الشعور فحسب. لقد صار من الوارد أن تسمع عن أم تنهال شتما على طفلها الصغير، أو أن تسمع أبا يعنف أبناءه ضربا. ليس المهم أن تقتنع بفشل هذا السلوك تربويا لكن المهم أن تعرف أن العنف دليل العجز عن إدارة الموقف.
عندما يشترك كل من الوالدين في دورات مهارية ويكونان على قدر من الثقافة وحب الاطلاع، فإن ذلك كفيل بأن يجعلهما مختلفين ومتميزين عن غيرهما .
كيف؟
إن مهارة إدارة الانفعال والتغافل، والقدرة على التأثير والحوار كلها محط دربة أساسيا للوالدين، فإن لم يستفيدا منها تربويا فإنهما سيستثمرانها زواجيا.
ليس هناك حد تقف عنده من العلم، فكل باب تلجه تجد ما يدهشك من التقدم فيه والتطور.
إننا حينما نقرر أن نعيش حياة هامشية وغير فعالة فنحن نخسر تجربة أن نكون متميزين وجذابين في عيون أطفالنا.
لا يكفي أن تكثر من النصائح حتى تكون أبا صالحا ولا يكفي أن تقدم الوعيد كل يوم حتى تحافظ على أبنائك من الزلل والخطأ.
إن الأساليب التي تكرسها في حياة أبنائك حتما سيجدونها حاضرة في حياتهم المستقبلية، فالتأثر بالوالدية قد لا يظهر إلا بعد زمن بعيد.
مسؤوليتك تبدأ الآن فالقرار بيدك والاختيار لديك، أتريد حياة والدية متجددة تبحث فيها عن العلم، تقرأ وتتدرب؟ أم أنك ستخشى المحاولة وتنسى القراءة وتتكاسل عن القيام بأي مبادرة تفيدك وتفيد أبناءك من بعدك؟
أنا أريد أن أقول إن بوسعنا ألا نعجز أو نفشل.
إذا حاولنا أن نعمل عقولنا وأدركنا الفرق بين إجراءات حل المشكلة والانفعال الذي لا طائل من ورائه فنحن في مسلك خير وصلاح، نربح فيه أنفسنا ولا نخسر الآخرين أو نحرقهم بانفعالاتنا العقيمة.
[email protected]
Twitter @shaika_a