لقد أنعم الله- عز جلاله- على الإنسان بعقلين، الأول : العقل الظاهر الوعي الشعوري، والثاني: العقل الباطن اللاوعي واللاشعور، والفرق بينهما هو أن العقل الظاهر هو العقل الذي يتعامل مع المواقف الحاضرة في التحليل والتفكير وذاكرته قصيرة المدى، أما العقل الباطن فهو المستودع الكبير الحجم الذي يخزن به جميع الخبرات والمواقف والأحداث السابقة للإنسان منذ نعومة أظافره إلى السن التي وصل إليها، فهو العقل الذي يستقبل كل شيء ولا يرفضه من سلب وايجاب، ولكنه هو القائد الحقيقي لأنفسنا، فمن خلاله تتبلور وتصقل شخصية الفرد بكل سلبياتها وايجابياتها وميولها وأفكارها.. إلخ من صفات تلك الشخصية.
وكفلسفة حياتية فان الإنسان مخلوق من طين، والطين مادة في طبيعتها قابلة للتشكل، فالإنسان قادر على التشكل ما دام حيا، ففي بداية عمره يتشكل من خلال المؤسسات التربوية التي يمر بها في حياته ويتشرب منها جميع المعطيات الأخلاقية والسلوكية والفكرية، إلى أن يصل إلى آخر مؤسسة تربوية، والتي تعد من أصعبها تربية هي التربية الذاتية (الضمير الحي)، وعليها بالإمكان أن تصبح سهلة ومطيعة للنفس ذاتها من خلال توظيف العقل الباطن في الصناعة النفسية.. كيف؟
العقل الباطن يحب «التكرار»، فكلما كرر الإنسان على نفسه القيمة التي يطمح الى الوصول إليها بصرامة وعزم وعمق وإصرار، يصل الإنسان إلى مبتغاه مع الوقت. فعلى سبيل المثال، شخص ليست لديه ثقة في نفسه، فيكرر على نفسه دائما «أنا واثق من نفسي، أنا واثق من نفسي» بجدية، يرى نفسه مع الوقت قد تغير وأصبح واثقا من نفسه، كذلك هناك مثال آخر: إن كان لديك ابنة أو ابن يعتريه الخوف، كرر عليه «أنت شجاع» أو «أنت قلبك قوي» أو «أنت لا تخاف أنت بطل»، مع الوقت سوف تتخلص تلك الابنة أو ذلك الابن من صفة سلبية مزعجة.
إذن توظيف العقل الباطن في الصناعة النفسية مطلب يتضمن خطوات بسيطة لذاتك: أولا: التأمل، ثانيا: العزم بجدية وصرامة على التغيير، ثالثا: التكرار.
ومن خلال ما سبق، تدعو الكاتبة الى الممارسات الجيدة للفرد بما يرفع من قدراته الاجتماعية والنفسية للأفضل، منها: الرياضة، القراءة المفيدة، تذوق القرآن الكريم لما جاء به من أفكار وأوامر ونواه وقيم تتجلى بها النفس للرقي، الكف عن اللغو واحتراف فن الصمت الذي يحمي الفرد من التعرض لمواقف قد تؤثر عليه بالسلب وتقذف بعقله الباطن، كظم الغيظ لما له من فوائد عظيمة وجليلة على النفس البشرية، وسوف أخصص مقالا عنه، التفاؤل دائما وأبدا كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «تفاءلوا بالخير تجدوه».
وفي الختام، تعديل سلوكيات، تصحيح فكر خاطئ، تحقيق أهداف وطموح.. وأكثر، كل ذلك يسير مع توظيف العقل الباطن في الصناعة النفسية، فهو مطلب تربوي مساعد ومساند. «ودمتم سالمين»
[email protected] Twitter:@family_sciences