Note: English translation is not 100% accurate
النصر الأولمبي للأبطال.. ثقة في الخارج إحباط في الداخل!
19 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء
بقلم : الشيخة حصة الحمود السالم
ذهب أبطالنا للمشاركة في الأولمبياد، ذلك المحفل الرياضي الذي يعد الحدث الرياضي الأكبر في تاريخ الأرض، ذهب أبطالنا محملين بآمال وطموحات لا لتحقيق مجد شخصي وحسب ولكن لرفع اسم الكويت عاليا بين أبطال الأرض في مختلف المسابقات، ذهبوا وهم على يقين بأن حرمان الكويت من المشاركة لن يثنيهم عن جعل اسمها يتردد على الألسنة وفي صفحات الجرائد وعلى شاشات التلفاز، لقد تم رفع العلم الأولمبي في الهواء كرمز لأبطالنا الفائزين بالذهبية والبرونزية ولكن علم الكويت كان ولا يزال مرفوعا في قلوبهم التي لم تهدأ سرعة نبضاته وقوة خفقانه إلا بنجاحهم الأولمبي المدوي.
الفوز بذهبية وبرونزية الرماية في أولمبياد ريو دي جانيرو هي رسالة لنا جميعا بمن فيهم أبطالنا الذي نجحوا والذين لم يحالفهم الحظ هذه المرة أنه لا يوجد مستحيل وطالما القلب ينبض فهناك الكثير لنحققه ليس في المجال الرياضي فحسب ولكن في كل المجالات، فنحن جميعا كعرب ومسلمين في الشرق الأوسط نعيش مرحلة صعبة من الاحتقان الطائفي والردة الحضارية التي تسبب فيها انتشار الأفكار والاتجاهات المتطرفة التي تحارب ثقافة الحياة والتطور، ثقافة تعاند السمو الروحي والتفوق البدني، عندما كنت أتابع حصد أبطال دول العالم للميداليات الأوليمبية تذكرت مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه: «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل»، تحسرت على ما نحن فيه من تدهور وانحطاط وانكسار نفسي نتيجة غياب الطموح والرغبة في التفوق وبذل العرق والجهد، نعم نشكر أبطالنا الفائزين ومن لم يحالفهم التوفيق، ولكن لماذا نرى أبطالا من كل مكان شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ويكاد يخلو الشرق الأوسط من الأبطال إلا بين فترة وأخرى وبمجهود فردي غالبا من الأبطال أنفسهم؟ إلى متى ونحن نكتفي فقط بالمشاهدة ونفرح ببضع ميداليات هي كل حصيلة منطقة الشرق الأوسط في الأولمبياد في حين نرى دولا أخرى واحدة منها تحقق أضعافا مضاعفة لما تحققه منطقتنا العربية بأكملها للأسف وقد تكلمنا كثيرا ونكرر مرة أخرى أن السبب هو معاداة كل ما يحقق السمو الروحي والبدني من رياضة وموسيقى وسينما ومسرح وإبداع أدبي بلا قيود وذلك بحجة مخالفة ذلك للدين والدين من توجههم بريء، فالفكر الديني عموما والإسلامي خصوصا لا يقف حجر عثرة أمام أي تطور فكري أو إبداع بشري علمي أو ثقافي تراثي، وإن كنا نصفق لدعاة الجمود والتخلف الحضاري بحجة الدين أو العادات فلما نفرح ونهلل عندما نشارك في المحافل الدولية ونفتخر عندما يفوز أحد أبطالنا بميدالية أوليمبية؟ ونحن نعلم يقينا ان أبطال العالم في الرياضة والثقافة والفنون هم أبناء بيئة متحررة من القيود المصطنعة والخالية من الاحتقان الديني والاجتماعي.
لذا أحب أن أوجه رسالة الى أبطالنا وإلى كل شباب الكويت بأن المسؤولية عليهم كبيرة والتحديات قادمة لا محالة، لذا علينا أن نسعى للحفاظ على مكانة الكويت ورفعتها بين الدول في كل المجالات وهذا لن يأتي الا بالكفاح والعرق والجهد وقبل ذلك التوكل على الله، دعوكم من دعاة التجهيل والإحباط والفتن وأقبلوا على الحياة بقلوب صادقة يملؤها اليقين بأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.سننجح بإذن الله.