يجب على الشعب الكويتي أن يتذكر أهم درس مكلف تعلمناه من الاحتلال الغاشم بألا نثق بمن يختفي خلف علاقات الجيرة والدين الإسلامي، ففي النهاية هناك دول تلهث خلف مصالحها وأطماع قاداتها.
خبر إلقاء القبض على شبكة تجسسية في الكويت تعمل لصالح إيران لم يفاجئني وأظن أن هناك شبكات أخرى في الكويت تتبع لدول أخرى، وإن قلت فاعليتها حاليا فمعظم هذه الدول العربية تعاني من ثورات شعوبها أو تجدها متخوفة من انتقال الثورات لها، فلا وقت للتجسس حاليا.
ولا يعني هذا أن الدولة الشيعية هي التي فقط ستتجسس علينا أو تطمع في خيرات بلدنا، فالدولة السنية ـ العراق ـ تجسست وخططت وغزت ونهبت ودمرت وقتلت، والمعارك التي خاضها الكويتيون سابقا كانت أغلبها معارك ضد شعوب سنية، فلنبعد شماعة «الطائفية» عن الموضوع ولنركز على أن دولة «أجنبية» استطاعت أن تخترق دفاعات أمن الكويت وأن توظف أفرادا في قوات الدفاع والجيش الكويتي لصالحها وهو أمر خطير ويثير القلق.
ورغم أن الحكم الصادر ضد معظم أعضاء الشبكة بالإعدام أو السجن المؤبد حكم أولي وهناك مجال للاستئناف، إلا أن التفاصيل التي نشرت في نص الحكم هي التي أقلقتني جدا، فالتحقيقات تشير إلى أن المتهمين كانوا على مدى سنوات يجولون الكويت لتصوير مواقع حساسة ومهمة كأنابيب النفط، وكانوا يسرقون معلومات عسكرية سرية تحتوي على تفاصيل قوات الجيش الكويتي، وغيرها من الأمور التي تهدد أمن الكويت والدول المجاورة والحليفة.
لكن أكثر ما أزعجني في المعلومات الواردة في التحقيقات هو دور بعض أفراد السفارة الإيرانية، فالوسيط بين المتهمين وبين مركز الاستخبارات الإيرانية يعمل ـ حسب تحقيقات أمن الدولة والمباحث الكويتية ـ ملحقا سياحيا في السفارة الإيرانية فإذا كان الملحق «السياحي» جاسوسا متنكرا فماذا ستكون الوظيفة السرية للملحق العسكري مثلا؟ ثم إن التحقيقات واعترافات المتهمين أشارت إلى وجود دور فعال للسفارات الإيرانية الموجودة في البحرين وإندونيسيا للالتقاء بالمتهمين خارج الكويت وتدريبهم على استعمال المتفجرات، فهل هي سفارات أم مراكز لتصدير الإرهاب؟ أتمنى أن تشدد قوات الأمن والجيش الكويتي من احتياطاتها الأمنية وأن تضيق الخناق على كل من يريد شرا بهذا البلد المسالم. والله ولي التوفيق.
[email protected]