«أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن وللأمير، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق». هذا قسم عضو مجلس الأمة الكويتي، (وإنه لقسم لو تعلمون عظيم). لا يوجد أفسد من شخص أؤتمن من قبل الشعب ليمثله أمام الحكومة وليدافع عن حقوقه ومكتسباته ويحمي مصالحه وأمواله من اللصوص ثم نكتشف نحن البسطاء أن هذا العضو هو السارق والحرامي والمرتشي. خبر الـ 25 مليون دينار الذي أثارته الزميلة «القبس» يجب ألا يمر من دون أن تتضح الصورة بالكامل، فلا جريمة من دون مجرمين.
إذا كانت الصحيفة أخطأت في خبرها فلتخرج وتعتذر وهو ما لم يحصل فالصحيفة أصرت على صحة ما نقلته بأن نائبا تراكمت في حسابه مبالغ وصلت إلى 17 مليون دينار بينما جمع آخر نحو 8 ملايين دينار في أيام قليلة. لذا فالكرة الآن في ملعب الحكومة لتنفي الخبر أو تؤكده ولكن مدعومة بالأدلة، فالشعب الكويتي بات لا يصدق حكومته في الآونة الأخيرة بل إن جزءا منهم يظن أن بعض أفرادها له يد في الموضوع.
وقد أتى خطاب صاحب السمو الأمير، حفظه الله، بمناسبة العشر الأواخر ليضع ضغوطا أكبر على الحكومة لكشف أوجه الفساد فاستجاب مجلس الوزراء مقرا إنشاء هيئة لمكافحة الفساد.
ولا أخفي القارئ عدم اطمئناني الكامل لأن تأتي هذه الهيئة بنتيجة فالفساد أكبر من هيئة. ولعل المشاكل التي ظهرت مؤخرا في ديوان المحاسبة مع استمرار مسؤوليه بتحدي قرارات القضاء لإقصاء وكيل كان هو صاحب الفضل في كشف سرقة مولدات طوارئ 2007 يثبت لنا أن جهات الرقابة باتت تحتاج إلى من يراقبها. وها هو الآن مجلس الأمة صمام أمان الدولة بات يحتاج إلى من يكشف ما يرتكبه بعض أعضائه من تجاوزات، أتمنى للهيئة الجديدة أن تتبع توجيهات صاحب السمو الأمير وأن تكشف لنا تفاصيل الـ 25 مليون دينار، وأذكر هذا النائب وصاحبه وكل من سرق من هذه الأرض الطيبة بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: «إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة». والله ولي التوفيق.
[email protected]