Note: English translation is not 100% accurate
الدولة الفاطمية
5 يونيو 2007
المصدر : الانباء
بقلم : سلطان ابراهيم الخلف
سلطان الخلف
نشـأت الدولة الفـاطميـة في المغـرب من الشمال الأفريقي بعـد نجاح الدعوة السرية فيـها على يد عبيد الله المهدي أواخـر القرن الثالث الهـجري. وكان الخـلفاء الفاطمـيون من بعـده يعـتـمـدون الدعـوة السـرية في التغلغل إلى باقي الأقطار الإسلامية من اجل السيطرة على مـركز الخلافة العبـاسية في بغـداد وإخـضـاع العــالم الإسـلامي تحت قيـادتهم، وتمكن الخليفـة الرابع المعز لدين الله الفـاطمي من الاسـتيـلاء على مصـر بلا مواجهة عـسكرية مستغلا ما كـانت تعانيه من فوضى سياسية وتدهور اقتصادي تحت سلطة الإخشيديين، واختارها مقـرا لدولته بعد المـغرب نظرا لموقـعها القـريب من بلاد الشام ومـركز الخلافة وبنى مـدينة القاهرة وشـيد فـيهـا الجـامع الأزهر ليكون مركـزا لنشر الفكر الفاطمي في مصر وتصديره إلى بلاد المسلمين بواسطة الـطلبة الذين يفـدون إليه من خارج مصـر بتشجيع من السلطات الفاطـمية التي كـانت تتكفل بتـحمل نفـقات ضيافتهم ومصاريف دراسـتهم ومعيشتهم. كما بـنى الحاكم بأمر الله الخليفـة الفاطمي السـادس دار الحـكمـة ذات الاهتـمــامـات الفلسفية من أجل تأهيل الدعاة، فتخرج منها العشرات وتم ابتعاثهم إلى البلاد الإسلامية لنشر الدعوة الفاطمية فيها وكسب المؤيدين والمناصـريـن لدولتـه. وقـد نجح الخـلفـاء الفـاطمــيـون عن طريق الدعــاة وبفـضل دعـوتهم السـرية التي لا تخلو من الدمـوية أحيـانا في إقامة كيـانات تابعة لهم في بلاد اليمـن والشام وفارس وكـانت تتسـبب في نشـوب الحروب والـنزاعات الطائـفيـة بين فئات تلك البلاد.
رغم سريـة تحركاتهـم فقد انكـشف أمر الفـاطمــيين عندمـا تخلوا عـن الدفـاع عن البلاد الإسلامية رغم ما كـانوا يتمتعون به من إمكانـات عـسكريـة وحـاولوا تفــادي المواجـهة العـسكرية مع الصليبـيين الذين استأنفوا حملتـهم لاستعادة بلاد الشام من المسلمين فعرضوا عليهم اقتسام بلاد الشام لكن الصليبـيين تجاهلوا العـرض واحتلوا أنطاكية التي كـانت تحت سلطة الفاطميين دون قتـال. يضاف إلى تخـاذل الفاطمـيين تحالفـهم مع الصليبيين لمواجـهة الأيوبيين الذين كانوا يتـأهبون لطرد الصليـبيين من بلاد المسلمين. لـكن انتـصـار صـلاح الدين الأيوبي في معـركة حطين على الصليـبيين عـجل بالقضـاء على الدولة الفـاطميـة في مصر فـدخلها مظفرا واستـقبله المصريون بالتــرحـاب وأعـادها وبيت المـقـدس إلى الحظيـرة الإسـلاميـة كـسـابق عهـدهمـا. والشعب المصري لم يتـأثر بالفكر الفاطمي بل ظل مـحـافظا على هويتـه الإسـلامـيـة الأصـيلة طـيلة القـرون الثــلاثة من حكم الفاطميين.